الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : وأما المباشرة بما سوى الجبهة من الأعضاء الباقية فالركبتان لا يلزمه مباشرة الأرض بهما ، ولا يستحب له خوفا من ظهور عورته ، وأما القدمان فلا يلزمه مباشرة الأرض بهما ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خفين ، لكن يستحب له المباشرة بهما ، وأما الكفان ففي وجوب المباشرة بهما قولان :

[ ص: 128 ] أحدهما : ذكره في كتاب السبق والرمي ، أن المباشرة بهما واجبة لرواية خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا ، وأمرنا أن نسجد على جباهنا وأكفنا

وروى ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لا ينظر إلى صلاة عبد لا يباشر الأرض بكفيه

والقول الثاني : وهو أصح أن المباشرة بهما غير واجبة لقوله تعالى : سيماهم في وجوههم من أثر السجود فخص الوجه بالسجود لاختصاصه بالمباشرة

وروى عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد ابن عبد الأشهل وعليه كساء ملتف به يضع يديه عليه يقيه الكساء برد الشتاء

التالي السابق


الخدمات العلمية