الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي : " وإن قطع من ذكره فبقي منه ما يقع موقع الجماع " .

قال الماوردي : أما إن كان مقطوع الذكر بأسره ، فهو المجبوب ، ولها الخيار في فرقتها من غير تأجيل : لأن جماعه مأيوس منه فلم يكن للتأجيل معنى ينتظره ، فإن رضيت لجبه ، ثم سألت أن يؤجل للعنة لم يجز لاستحالة الوطء مع الجب الذي يقع به الرضا . وإن كان بعض ذكره مقطوعا فعلى ثلاثة أضرب :

أحدها : أن يكون الباقي منه دون قدر الحشفة لا يقدر على إيلاجه ، فهذا كالمجبوب ، ولها الخيار في الحال من غير تأجيل .

والضرب الثاني : أن يبقى منه قدر الحشفة ويقدر على إيلاجه ، فعنه قولان :

أحدهما : أنه ليس بعيب في الحال : لأنه يقدر على إيلاجه ، فجرى مجرى الذكر إلا أن يقترن به عنة فيؤجل لها أجل العنة .

والقول الثاني : أنه عيب في الحال وإن يكن معه عنة : لنقص الاستمتاع عن حال الذكر السليم ، فإن رضيت بقطعه وأرادت تأجيل العنة أجل .

والضرب الثالث : ألا يعلم قدر باقيه هل يكون قدر الحشفة إن انتشر فيقدر على إيلاجه ، أو يكون أقل فلا يقدر على إيلاجه ، فقد اختلف أصحابنا فيه على وجهين :

أحدهما - وهو قول أبي إسحاق المروزي - : أنه يجري عليه حكم أكثر الأمرين ، فالباقي منه قدر الحشفة ، استصحابا ، بالحالة الأولى ، ولا يكون لها الخيار في أصح القولين عاجلا ، إلا أن يؤجل لها أجل العنة ، كالضرب الثاني .

والوجه الثاني - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة - : أنه يجري عليه حكم أقل الأمرين ، وأن الباقي منه ، أقل من قدر الحشفة ، فيكون لها الخيار في الحال : تغليبا لحكم القطع دون العنة كالضرب الأول .

التالي السابق


الخدمات العلمية