الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : [ القول في التزويج على خياطة ثوب بعينه ]

مسألة : قال المزني : " وكذا لو قال نكحت على خياطة ثوب بعينه فهلك الثوب ، فلها مهر مثلها ، وهذا أصح من قوله : لو مات رجعت في ماله بأجر مثله في تعليمه " .

قال الماوردي : وصورتها في رجل تزوج امرأة ، وأصدقها خياطة ثوب بعينه ، فهذا يجوز إذا وصفت الخياطة ، كما يجوز أن يعقد عليه إجارة ، فإن تجدد ما يمنع عن خياطته فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون بتلف الثوب .

والثاني : أن يكون بعطلة الزوج بزمانة أو عمى .

فإن تلف الثوب ، ففي بطلان الصداق وجهان :

أحدهما - وهو الذي نص عليه المزني هاهنا - : أن الصداق باطل ؛ لأنه معين في تالف ، فصار كما لو أصدقها حصاد زرع فهلك .

والوجه الثاني : أن الصداق جائز ؛ لأن الثوب مستوفى به الصداق ، وليس هو الصداق ، فصار كمن استأجر دارا ليسكنها ، أو دابة ليركبها فهلك قبل السكنى والركوب ، لم تبطل الإجارة ؛ لهلاك من تستوفى به المنفعة ، كذلك تلف الثوب قبل الخياطة .

وهذان الوجهان مخرجان من اختلاف قوليه فيمن خالع زوجته على رضاع ولد فمات ، هل يبطل بموته أم لا ؟ على قولين لأن الولد يستوفى به الرضاع المستحق .

وإن تعطل الزوج عن الخياطة بعمى أو بزمانة مع بقاء الثوب ، فإن كان الصداق في ذمته ، لزمه أن يستأجر من يقوم بخياطته ، ولا يبطل الصداق بزمانته .

وإن كان الصداق معقودا عليه في عينه بطل بزمانته وعطلته ؛ لأن الصداق مستوفى منه ، فبطل بتلفه كموت العبد المستأجر ، وانهدام الدار المكراة ، فصار استيفاء الصداق متعلقا بثلاثة أشخاص : مستوفى له ، ومستوفى به ، ومستوفى منه .

فالمستوفى له : هي الزوجة ، وموتها لا يؤثر في فساده .

[ ص: 418 ]

والمستوفى منه : هو الزوج ، وموته مؤثر في فساده .

والمستوفى به : هو الثوب ، وفي فساد الصداق بتلفه وجهان .

التالي السابق


الخدمات العلمية