الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فإذا ثبت أن الدعاء مسنون فكل دعاء جاز أن يدعو به في غير الصلاة جاز أن يدعو به في الصلاة

وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا ما ورد به القرآن تعلقا بقوله صلى الله عليه وسلم : إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شيء من كلام الآدميين إنما هي تكبير ، وقراءة ، وتسبيح ولأن ما لم يكن ذكرا لم تصح معه الصلاة كالكلام

ودليلنا مع ما قدمنا ذكره من خبر ابن مسعود وأبي هريرة ما نذكر من الدعاء المروي فيه

روى جامع عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا كلمات ولم يكن يعلمناهن كما يعلمنا التشهد اللهم ألف بين قلوبنا ، وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ، ونجنا من الظلمات إلى النور ، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم وروى عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول بعد التشهد : اللهم إني أعوذ بك من فتنة الدجال ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وروى عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أخر يقول في التشهد والتسليم : " اللهم اغفر لي ما قدمت وأخرت وما أسررت وأعلنت ، وما أسرفت ، وما أنت أعلم به مني ، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت وروى الصنابحي عن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أعلمك كلمات تقولهن في كل صلاة اللهم أعني على ذكرك ، وشكرك ، وحسن عبادتك ولأن كل دعاء ساغ في غير الصلاة ساغ في الصلاة كقوله : اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات

[ ص: 140 ] فأما استدلالهم بقوله صلى الله عليه وسلم إنما هي تكبير ، وقراءة ، وتسبيح فهو أنه جعل الصلاة ما ذكره ، والدعاء ليس من الصلاة ، وأما قياسهم على كلام الآدميين فليس الدعاء من كلام الآدميين ، وإنما هو ابتهال ورغبة فكان بالذكر أشبه

التالي السابق


الخدمات العلمية