الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " ولا يثبت ساعة أن يسلم إلا أن يكون معه نساء فيثبت لينصرفن قبل الرجال "

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا فرغ الإمام من صلاته فإن كان من صلى خلفه رجالا لا امرأة فيهم وثب ساعة يسلم ليعلم الناس فراغه من الصلاة ، ولأن لا يسهو فيصلي ، وإن كان معه رجال ونساء ثبت قليلا لينصرف النساء ، فإن انصرفن وثب لئلا يختلط الرجال بالنساء

وقال أبو حنيفة : يثب في الحال ، ولا يلبث وهذا خطأ لرواية الزهري عن هند بنت الحارث ، عن أم سلمة ، رضي الله عنها ، قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم مكث قليلا ، وكانوا يرون أن ذلك فيما ينفر الرجال قبل النساء ، وإذا وثب الإمام فإن كانت صلاة لا يتنفل بعدها كالصبح والعصر استدبر القبلة واستقبل الناس ودعا بما ذكرنا ، وإن كانت صلاة يتنفل بعدها ، كالظهر ، والمغرب ، والعشاء فيختار له أن يتنفل في منزله

فقد روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا وروى بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة ويستحب للمأموم أن لا يتقدم إمامه ، أو يخرج معه ، أو بعده

التالي السابق


الخدمات العلمية