الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي : " فإن ماتتا أو إحداهما قبل أن يبين وقفنا له من كل واحدة منهما ميراث زوج وإذا قال لإحداهما هذه التي طلقت رددنا على أهلها ما وقفنا له وأحلفناه لورثة الأخرى " .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا طلق إحدى زوجتيه ثم لم يبين حتى ماتت إحدى الزوجتين ، عزل من تركتها ميراث زوج لجواز أن تكون هي الزوجة ، والأصل ثبوت الزوجية ، وأخذ ببيان المطلقة منهما بعد الموت كما يؤخذ ببيانها قبله ، سواء كان الطلاق معينا أو مبهما ، لأن الطلاق واقع في الإبهام لوقوعه في التعيين ، وإنما يكون في المعين مخبرا ، فإن قال : المطلقة هي الميتة والباقية هي الزوجة فقد انتفت التهمة عنه في الميراث فرد على ورثته ، وتكون الباقية زوجة ، فإن أكذب في هذا البيان فلا يمين عليه لورثة الميتة إن كانت مدخولا بها ، لأنهم لا يستحقون بهذا التكذيب شيئا .

فأما الزوجة الباقية إذا أكذبته ، وقالت : أنا المطلقة فإن كان الطلاق معينا فلها إحلافه ، وإن كان الطلاق مبهما فليس لها إحلافه ، لأنه في المعين مخبر فجاز أن يحلف على تكذيبه في خبره ، وفي المبهم مخير ، فلم يجز أن يحلف على خياره .

فأما إن كانت الميتة غير مدخول بها ، فهو وإن أسقط ميراثه منها فقد رام بما أقر به من الطلاق إسقاط نصف مهرها فننظر فإن كان نصف الصداق مثل الميراث ، أو أقل فلا يمين عليه ، وإن كان نصف الصداق أكثر كان لورثتها إحلافه إن كان الطلاق معينا ، ولم يكن لهم إحلافه إن كان مبهما ، فلو ماتت الزوجتان قبل بيانه ، عزل له من تركة كل واحدة منهما ميراث زوج ، لجواز أن تكون هي الزوجة وأخذ بالبيان ، فإذا بين طلاق إحداهما رد ما عزل من ميراثه منها على ورثتها ، ولم يستحق ميراث الأخرى ، لأنها زوجة ، فإن أكذبه الفريقان كان لورثة الزوجة منهما إحلافه ، إن كان الطلاق معينا ، ولم يكن لهم إحلافه إن كان مبهما .

ولم يكن لورثه المطلقة منهما إحلافه إن كانت مدخولا بها ، ولا إن كانت غير مدخول بها ، وكان نصف الصداق أقل من الميراث أو مثله .

وإن كان أكثر منه فلهم إحلافه ، إن كان الطلاق معينا ، وليس لهم إحلافه إن كان مبهما .

[ ص: 284 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية