الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فلو انهدم والعياذ بالله بناء الكعبة ، استحب أن ينصب في موضعه خشب ويطرح عليه أنطاع ليستقبله الناس في صلاتهم كما فعل عبد الله بن الزبير ، رضي الله عنه ، فإن لم يفعل جاز أن يستقبل الناس مكان الكعبة وتجزئهم الصلاة .

[ ص: 208 ] وقال عبد الله بن عباس : إذا انهدم بناء الكعبة سقط فرض التوجه إليها .

وقال جميع الصحابة ، والفقهاء : فرض التوجه باق وإن انهدم البناء ، لأن المكان أصل والبناء تبع ، فلم يجز أن يسقط حكم الأصل بفقد التبع ، وإذا كان فرض التوجه باقيا وجب أن يستقبل مكان الكعبة ويقف خارجا عنه ، وإن وقف في عرضة الكعبة ومكانها كان في صلاته وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي العباس صلاته جائزة ، كمن صلى خارجها .

والوجه الثاني : وهو مذهب الشافعي صلاته باطلة ، لأنه غير متوجه إليها ، لأن من هو في الشيء لا يقال إنه متوجه إليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية