الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فإذا تقرر هذا الأصل تفرع عليه ما سنوضحه فمن ذلك إذا اشترى أمة مجوسية ، واستبرأها ثم أسلمت فهي محرمة عليه حتى يستبرئها ؛ لأنها قبل الإسلام محرمة ، وبالإسلام حلت فلزمه الاستبراء بعد الإسلام لحدوث الإباحة بعد الحظر " كالمرتدة إذا أسلمت ، ومن ذلك أن يشتري العبد المأذون له في التجارة أمة ويستبرئها فلا يجوز للعبد أن يستمتع بها ؛ لأنه لا يملكها ، فأما استمتاع السيد بها فإن لم يكن على العبد دين من ثمنها ، ولا من غيره وقت استبرائها حل للسيد وطؤها لوجود الاستبراء بعد استقرار الملك ، وإن كان على العبد دين فالسيد ممنوع منها مع بقاء الدين ؛ لأن ما بيد العبد المأذون له في التجارة كالمرهون على دينه ، فإذا قضاه قال أصحابنا : هي محرمة عليه حتى يستبرئها ؛ لأنها إباحة حدثت بعد حظر ، ولا تعتد بما تقدم من الاستبراء ، وعندي : أنه لا يلزمه استبراء ، وتحل له بالاستبراء المتقدم لوجوده بعد استقرار الملك ، وأن الرهن لا يوجب الاستبراء ، وكذلك لا يمنع منه ، فأما إذا تزوج الحر بأمة ، ثم اشتراها بطل نكاحها ، وحلت له بالملك من غير استبراء ؛ لأنها انتقلت من إباحة بزوجية إلى إباحة بملك ، فلم يتخللها حظر فلذلك لم تستبرئ ، ولكن لو أراد أن يزوجها بعد ابتياعها لم يجز إلا بعد استبرائها ، وبماذا يكون استبراؤها ؟ معتبر بحال السيد ، فإن كان قد وطئها قبل ابتياعها استبرأت نفسها بقرء واحد استبراء [ ص: 354 ] الإماء ، وإن لم يكن السيد قد وطئها بعد ابتياعها استبرأت نفسها بقرأين عدة أمة ؛ لأنه عن وطء في زوجية والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


الخدمات العلمية