الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
[ ص: 437 ] باب الحال التي يجب فيها النفقة وما لا يجب من كتاب عشرة النساء وكتاب التعريض بالخطبة ومن الإملاء على مسائل مالك . مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " إذا كانت المرأة يجامع مثلها فخلت - أو أهلها - بينه وبين الدخول بها وجبت عليه نفقتها ، وإن كان صغيرا ؛ لأن الحبس من قبله ، وقال في كتابين : وقد قيل إذا كان الحبس من قبله فعليه وإذا كان من قبلها فلا نفقة لها ولو قال قائل : ينفق ؛ لأنها ممنوعة من غيره كان مذهبا ( قال المزني ) رحمه الله : قد قطع بأنها إذا لم تخل بينه وبينها فلا نفقة لها حتى قال فإن ادعت التخلية فهي غير مخفية حتى يعلم ذلك منها " . قال الماوردي : المستحق بالزوجية من حقوق الأموال شيئان : المهر ، والنفقة . فأما المهر فيجب بالعقد ، وقد مضى بيانه في كتاب الصداق . وأما النفقة فلا تجب بمجرد العقد لسقوطها بالنشوز ، ولـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها ودخل بها بعد سنتين فما أنفق عليها حتى دخلت عليه ولو أنفق عليها لنقل ، ولو كان حقا لها لساقه إليها ولما استحل أن يقيم على الامتناع من حق وجب لها ، ولكان إن أعوزه في الحال بسوقه إليها من بعد أو يعلمها بحقها ثم يستحلها لتبرأ ذمته من مطالبته بفرض ، فدل هذا على أن النفقة لا تجب بمجرد العقد ، وكذلك لا تجب النفقة بمجرد الاستمتاع ؛ لأن الموطوءة بشبهة لا نفقة لها وإن كان الاستمتاع بها موجودا ، وكذلك لا تجب بالعقد والاستماع ؛ لأنها لو مكنت من نفسها بعد العقد وجب لها النفقة وإن لم يستمتع بها ، فدل إذا لم تجب بواحد من هذه الأقسام الثلاثة ، على أنها تجب باجتماع العقد والتمكين واختلف أصحابنا في تحرير العبارة عنه . فقال البغداديون : تجب بالتمكين المستند إلى عقد فجعلوا الوجوب معلقا بالتمكين وتقديم العقد شرطا فيه وقال البصريون : تجب بالعقد والتمكين ، فجعلوا الوجوب معلقا بالعقد وحدوث التمكين شرطا فيه ، وتأثير هذا الاختلاف يكون في زمان التأنيث للتمكين : هل تستحق فيه النفقة أم لا ؟ فمن جعل التمكين في الوجوب أصلا وجعل تقدم العقد شرطا لم يوجب لها النفقة في زمان التأنيث وأوجبها بكمال [ ص: 438 ] التمكين ، ومن جعل العقد في الوجوب أصلا وجعل حدوث التمكين شرطا أوجب لها النفقة في أول زمان التأنيث للتمكين إلى أقصى كمال التمكين .

التالي السابق


الخدمات العلمية