الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : ولو كان وسطها ما لم ينخرق فهي [ ص: 232 ] موضحتان فإن قال شققتها من رأسي ، وقال الجاني بل تأكلت من جنايتي فالقول قول المجني عليه مع يمينه لأنهما وجبتا له فلا يبطلهما إلا إقراره أو بينة عليه .

قال الماوردي : إذا كان في وسط الموضحة حاجز بين طرفها لم يخل ذلك الحاجز من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن تكون جلدة الرأس وما تحتها من اللحم ، فيكون هذا الحاجز فصلا بينهما فتصير موضحتين ، ويلزمه فيهما ديتان ، سواء صغر الحاجز ودق أو كبر وغلظ .

والقسم الثاني : أن يكون الحاجز بينهما لحما بعد انقطاع الجلد عنه فصار به ما بقي من اللحم بعد انقطاع الجلد حارصة أو متلاحمة فهي موضحة واحدة وليس عليه أكثر من ديتها ، سواء قل اللحم أو كثر ، انكشف عند الاندمال أو لم ينكشف ، وهكذا لو كان ذلك في طرفي الموضحة مع إيضاح وسطها لم يلزمه إلا ديتها ، ودخل حكومة الحارصة والمتلاحمة والسمحاق فيها ، نص عليه الشافعي ، لأنه لو أوضح ما لم يوضحه منها لم يلزمه أكثر من ديتها فبأن لا يلزمه إذا لم يوضحه أولى .

والقسم الثالث : أن يكون الحاجز بينهما هو الجلد بعد انخراق ما تحته من اللحم حتى وضع به العظم فصارت موضحتين في الظاهر وواحدة في الباطن ففيه وجهان :

أحدهما : أنهما موضحتان اعتبارا بالظاهر في الانفصال .

والثاني : أنها موضحة واحدة اعتبارا بالباطن في الاتصال .

التالي السابق


الخدمات العلمية