الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : فإن كان الشين أكثر من موضحة نقصت من الموضحة شيئا ما كان الشين لأنها لو كانت موضحة معها شين لم أزد على موضحة فإذا كان الشين معها وهو أقل من موضحة لم يجز أن يبلغ به موضحة وفي الجراح على قدر دياتهم والمرأة منهم وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، لأن ما نقص عن المقدر لم يجز أن يجب فيه ما يجب في المقدر ، لأنه يقضي إلى تفاضل الجنايات وتساوي الديات ، وهذا ممتنع .

[ ص: 307 ] فإن قيل : فليس يمتنع هذا لأنكم توجبون في قطع الأصابع ما توجبونه في جميع الكف وهو أقل ؟

قيل : لأن منفعة الكف ذاهبة بقطع الأصابع فلذلك وجب فيها ما يجب في جميع الكف ، وخالف ذلك في مسألتنا فعلى هذا لا يجوز أن يجب فيما دون الموضحة ، إن كثر شينها دية الموضحة ووجب أن ينقص منها ما يؤدي إليه الاجتهاد ، وكذلك لا يبلغ بالحكومة على الكف دية الكف ، ولا بالحكومة على الإصبع دية الإصبع ، ولا بالحكومة على الأنملة دية الأنملة ، وهو معنى قول الشافعي في الجراح : " على قدر دياتهم " يعني وفي الجراح على الأعضاء على قدر دياتها لا يبلغ بحكومتها قدر ديتها ، وتأوله بعض أصحابنا أنه يعتبر نقص الحكومة من دية العضو لا من دية النفس ، وهو قول من قدمنا مذهبه في اعتبار الحكومة ، وقد أبطلناه بما ذكرناه .

ثم قال الشافعي : والمرأة منهم وجراحها على النصف من دية الرجل فيما قل أو كثر .

يعني أن دية شجاج المرأة وجراحها وأطرافها على النصف من دية الرجل ، لأن ديتها نصف دية الرجل ، فيجب في موضحتها بعيران ونصف ، وفي هاشمتها خمس ، فأما حكومتها فهي معتبرة من ديتها ، وديتها على النصف ، فأغنى ذلك عن تنصيف الحكومة .

التالي السابق


الخدمات العلمية