الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " ولورثة القتيل أن يقسموا ، وإن كانوا غيبا عن موضع القتيل : لأنه يمكن أن يعلموا ذلك باعتراف القاتل أو ببينة لا يعلمهم الحاكم من أهل الصدق عندهم ، وغير ذلك من وجوه ما يعلم به الغائب " .

قال الماوردي : يجوز لأولياء المقتول أن يقسموا وإن لم يشهدوا القتل إذا علموه من جهة عرفوها بالصدق .

وقال أبو حنيفة : لا يقسموا إذا غابوا عنه : لأنهم على غير يقين منه .

ودليلنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض الأيمان في قصة الأنصاري على عبد الرحمن بن سهل وكان بالمدينة ، وقتل أخوه عبد الله بن سهل بخيبر ، ولأن الإنسان قد يقسم في الأموال على ما علمه يقينا ، وعلى ما عرفه بغلبة الظن ، أن يجد في حساب نفسه بخطه أو في حساب أبيه بخط أبيه ، أن على فلان كذا ، فيجوز أن يحلف على استحقاقه ، وإن كان بغلبة ظن لا بيقين ، وكذلك في الدماء ، ولأن حكم الشهادة أغلظ ، ثم كان للشهود أن يشهدوا تارة بما علموا قطعا مما شهدوه من العقود وسمعوه من الإقرار ، وكان لهم تارة أن يشهدوا بغلبة الظن في الأنساب والموت والأملاك المطلقة بخبر الاستفاضة ، فلما كانت الشهادة تنقسم إلى يقين وغالب ظن ، كذلك الأيمان تنقسم إلى يقين وغالب ظن . والله أعلم .

[ ص: 17 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية