الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فأما إمام العصر فهو أولى بالإمامة في أعماله من سائر رعيته ، وليس لواحد منهم التقدم عليه إلا بإذنه ، وكذلك والي البلد وسلطانه أحق بإمامته من جميع أهله لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا في سلطانه إلا بإذنه ولما ذكرناه من عموم ولايته وكون الجماعة من رعيته ، وكذلك ليس لواحد من رعيته أن ينصب نفسه إماما لجامع البلد إلا بإذن سلطانه لما في ذلك من الاستهانة به ، وإلا فتيان عليه في ولايته ، وإن عدم السلطان ، فارتضى أهل البلد بتقديم أحدهم جاز ، فأما مساجد العشائر ، والأسواق فيجوز لأحدهم أن يندب نفسه للإمامة فيها ، وإن لم يستأذن السلطان ، لما في استئذانه من التعذر المفضي إلى ترك الجماعة ، فإذا انتدب أحدهم لإمامة مسجده وعرف به ، ورضيت الجماعة بإمامته فليس لغيره التقدم عليه إلا بإذنه ، وروي أن ابن عمر حضر مسجد مولى له فقيل له : تقدم ، فقال لمولاه : تقدم فإنك إمام المسجد .

التالي السابق


الخدمات العلمية