الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
[ ص: 344 ] باب ما لا قطع فيه

قال الشافعي رحمه الله : " ولا قطع على من سرق من غير حرز ولا في خلسة " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، لأن وجوب القطع في النصاب معتبر بشرطين :

أحدهما : الحرز ، فإن سرق من غير حرز لم يقطع .

وقال داود : يقطع .

والشرط الثاني : الاستخفاء بأخذه ، فإن أخذه نهبا أو جناية لم يقطع .

وقال أحمد بن حنبل : يقطع ، فأما المختلس فإن سرق ما اختلسه من حرز قطع ، وإن اختلسه من غير حرز لم يقطع .

والدليل عليهما : ما قدمناه من حديث أبي الزبير ، عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ليس على الجاني ولا على المختلس ولا على المنتهب قطع . وهذا نص .

ولأن السرقة مأخوذة من المسارقة التي لا يمكن استدراكها ، ويمكن استدراك المنتهب والجاني باستنفار الناس على المنتهب ، وإقامة الحجة على الجاني .

فإن قيل : فقاطع الطريق مجاهر ويقطع . قيل : لأنه لا يمكن استدراك ما أخذه لعدم من يستنفر عليه ويستعان به .

التالي السابق


الخدمات العلمية