الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي : " ولو ضرب امرأة حدا ، فأجهضت لم يضمنها وضمن ما في بطنها : لأنه قتله " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا وجب الحد على حامل لم يجز أن تحد حتى تضع حملها ، ويسكن ألم نفاسها : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للغامدية ، حين أقرت عنده بالزنا ، وكانت حاملا : " اذهبي حتى تضعي حملك " ، ولأنه إذا حدها في حال الحمل أفضى إلى تلفها وإجهاض حملها ، وكلا الأمرين محظور .

والإجهاض : أن تلقي جنينها ميتا . فإن ألقته حيا لم يسم إجهاضا . فإن حدها في حملها ، فلها أربعة أحوال :

أحدها : أن تبقى على حال السلامة في نفسها وحملها ، فلا شيء على الإمام في حدها ، وهو مسيء إن علم بحملها ، وغير مسيء إن لم يعلم .

والحال الثانية : أن يجهض ما في بطنها وتسلم من التلف ، فيضمن جنينها بغرة عبد أو أمة : لأن عمر ضمن جنين المرأة التي أرهبها ، فإن علم بحملها ضمن جنينها في ماله : لأنه من عمده ، وإن لم يعلم بحملها فهو من خطئه ، وفي دية جنينها قولان :

أحدهما : على عاقلته .

والثاني : في بيت المال .

والحال الثالثة : أن تموت من غير إجهاض ، فينظر في سبب موتها ، فإن كان من إقامة الحد عليها لو لم تكن حاملا لم يضمنها . وإن كان من الحمل الذي يتلف به [ ص: 420 ] الحدود ضمن ديتها ، كما يضمنها إذا جلدها في شدة حر أو برد . ثم إن علم بحملها ، فديتها على عاقلته ، وإن لم يعلم فعلى قولين :

أحدهما : على عاقلته .

والثاني : في بيت المال .

والحال الرابعة : أن يجهض جنينها وتموت ، فيضمن دية جنينها . فأما دية نفسها فمعتبر بسبب موتها ، فإنه لا يخلو من ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون لأجل الحد ، فلا يضمن ديتها : لحدوث تلفها عن واجب عليها .

الحال الثانية : أن يكون من إجهاضها فيضمن ديتها : لأنه من عدوان عليها .

الحال الثالثة : أن يكون موتها من الحد والإجهاض معا ، فيضمن نصف ديتها : لحدوث التلف عن سببين :

أحدهما : واجب ، والآخر : عدوان .

التالي السابق


الخدمات العلمية