الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي : " ومن كان منهم أهل كتاب قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإن لم يعطوا قوتلوا وقتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم وأموالهم وديارهم " .

قال الماوردي : اعلم أن أهل الكتاب يوافقون عبدة الأوثان في حكمين ويفارقونهم في حكمين ، فأما الحكمان في الاتفاق :

فأحدهما : أنه يجوز قتل أهل الكتاب كما يجوز قتل عبدة الأوثان .

والثاني : يجوز سبي أهل الكتاب كما يجوز سبي عبدة الأوثان .

[ ص: 155 ] وأما الحكمان في الافتراق فأحدهما : أنه يجوز أخذ الجزية من أهل الكتاب ، ولا يجوز أخذها من عبدة الأوثان .

والثاني : أنه تستباح مناكح أهل الكتاب وذبائحهم ولا يستباح ذلك من عبدة الأوثان ، وإذا كان كذلك وجب استواء الفريقين في وجوب القتال ، واختلافهما في الكف عنهم .

فأما أهل الكتاب فيجب قتالهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية ، فإن أسلموا أو بذلوا الجزية ، وجب الكف عنهم ، وإن امتنعوا منها وجب قتالهم حتى يقتلوا .

وأما عبدة الأوثان فيجب قتالهم حتى يسلموا ، فإن أسلموا وجب الكف عنهم ، وإن لم يسلموا وجب قتالهم حتى يقتلوا .

والفريقان في المهادنة سواء ، إن دعت إليها حاجة هودنوا ، وإن لم تدع إليها حاجة لم يهادنوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية