الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : وأما القسم الثاني : وهو ما فتحه المسلمون عنوة من بلاد الشرك ، فلا يجوز أن يصالحوا على استئناف بيع وكنائس فيها ، فأما ما تقدم من بيعهم وكنائسهم ، فما كان منها خرابا عند فتحها لم يجز أن يعمروه ، لدروسها قبل الفتح ، فصارت كالموات .

فأما العامر من البيع والكنائس عند فتحها ، ففي جواز إقرارها عليهم إذا صولحوا وجهان :

أحدهما : يجوز إقرارها عليهم لخروجها عن أملاكهم المغنومة ، وهو الصحيح ، [ ص: 322 ] ولذلك أقرت البيع والكنائس في بلاد العنوة .

والوجه الثاني : يملكها المسلمون عليهم ، ويزول عنها حكم البيع والكنائس ، وتصير ملكا لهم مغنوما لا حق فيها لأهل الذمة : لأنه ليس لما ابتنوه منها حرمة ، فدخلت في عموم المغانم ، فعلى هذا إن بيعت عليهم ، لتكون على حالها بيعا وكنائس لهم ، ففي جوازه وجهان :

أحدهما : يجوز استصحابا لحالها .

والوجه الثاني : لا تجوز لزوالها عنهم بملك المسلمين لها ، فصارت كالبناء المبتدأ .

التالي السابق


الخدمات العلمية