الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فأما مالك الصيد إذا قتله باختياره فعلى ضربين :

أحدهما : أن يقصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى به ، هذا موجب لزوال المالك عنه كالعتق ، واختلف أصحابنا ، هل يحل صيده بعد امتناعه إذا عرف على وجهين :

[ ص: 55 ] أحدهما : وهو قول كثير من البصريين أنه لا يحل صيد كالمعتق ، لا يجوز استرقاقه .

والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن أبي هريرة يحل صيده : لأن زوال الملك يوجب عوده إلى حكم الإباحة : وليخرج عن حكم السائبة المحرمة .

والضرب الثاني : أن لا يقصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى ، فقد اختلف أصحابنا في زوال ملكه عنه بالإرسال على وجهين :

أحدهما : يزول كما يزول لو أرسله متقربا به .

والوجه الثاني : لا يزول ملكه كما لو أرسل بعيره أو فرسه .

فإن قيل : ببقائه على ملكه حرم صيده إذا عرف ، وإن قيل بزوال ملكه عنه حل صيده ، وإن عرف ، بخلاف ما تقرب به على أحد الوجهين : لأن لله تعالى في القربة حقا ليس في غيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية