الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي - رحمه الله - تعالى : " وكل ما كان يعيش في الماء من حوت [ ص: 59 ] أو غيره فأخذه مكانه " .

قال الماوردي : اعلم أن الحيوان يتنوع ثلاثة أنواع ، بري ، وبحري ، وما جمع بين البر والبحر .

فأما البري ، فالمأكول منه لا يحل أكله إلا بالذكاة ، سوى الجراد وحده ، فإنه يحل أكله ميتا سواء مات بسبب أو غير سبب .

روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أحلت لنا ميتتان ودمان ، الميتتان : الحوت والجراد ، والدمان : الكبد والطحال .

وأما البحري ، فينقسم ثلاثة أقسام ، مباح ومحظور ، ومختلف فيه . وأما المباح ، فهو السمك على اختلاف أنواعه ، ويختص بحكمين :

أحدهما : أنه مباح الأكل .

والثاني : أنه لا يفتقر إلى الذكاة ويحل أكله ميتا ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته .

واختلف أصحابنا في إباحة أكله حيا على وجهين :

أحدهما : لا يحل أكله حيا حتى يموت : لورود السنة بإحلال بعد الموت : لأن موته ذكاة .

والوجه الثاني : يحل أن يؤكل حيا وميتا : لأنه لا يفتقر إلى ذكاة ، وليس له حال تحريم فعمت فيه الإباحة ، واختلف أصحابنا إذا صاد سمكة ، فانقطع بعضها في يده وأفلت باقيها حيا ، هل يحل أكل ما انقطع منها : على وجهين : ذكرهما ابن أبي هريرة : أحدهما : لا يحل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ما أبين من حي فهو ميت يعني محرما : لأن موته قد علم .

والوجه الثاني : أنه يحل أكله : لأن صيد البحر لا يحرم بالموت فاستوى حكم ما أخذ من حي وميت ، ولو وجد سمكة في جوف سمكة حل أكلهما معا ، ما لم تنفصل الداخلة ، فإن انفصلت حتى تقطعت وتغير لون لحمها ، ففي إباحة أكلها وجهان :

أحدهما : يحل أكلها كما يحل لو تقطعت بغير صيدها وتغيرت .

والوجه الثاني : يحرم أكلها : لأنها قد صارت في حكم الرجيع والقيء ، وهكذا أكل ما في بطون السمك من غذائه على هذين الوجهين .

التالي السابق


الخدمات العلمية