الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : والفصل السادس : فيما يقترن بالعقيقة من المندوب إليه في المولود : وذلك ثلاثة أشياء :

أحدها : أن يحلق شعره في اليوم السابع : ويتصدق بوزنه فضة : قال الشافعي : وهذا أحب ما صنع بالمولود بعد الذبح ، ولا فرق بين الذكور والإناث ومن الناس من كره ذلك في الإناث ، لأن حلق شعورهن مكروه .

وقد روى الشافعي ، عن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر فاطمة لما ولدت الحسن والحسين عليهما السلام أن تحلق رأسيهما ، وتتصدق بزنة الشعر فضة ، ففعلت ذلك ، وفعلت في سائر أولادها من الإناث .

والثاني : أن يسمى في اليوم السابع لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويجب أن يسمى بأحسن الأسماء ، روي أنه لما ولد الحسن بن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بم سميتموه ؟ قالوا : حربا ، قال : بل سموه حسنا ، ولما ولد الحسين قال : سموه حسينا ، وقد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسماء كثيرة من أصحابه اختارها لهم بعد اشتهارهم بها منهم عبد الرحمن بن عوف كان اسمه عبد العزى ، فسماه عبد الرحمن ، ومنهم سلمان الفارسي كان اسمه روزيه ، فسماه سلمان .

والثالث : أن يختن في اليوم السابع ، إن قوي بدنه على الختانة ، ومن أثبت رواية همام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ويدمى في السابع ، يؤولها في ختانته دون تلطيخه بدم عقيقة .

فإن ضعف بدنه عن الختانة في السابع أخر حتى يقوى عليها ، فأما المروزي في حديث سليمان بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مع الغلام عقيقته ، فأهريقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى ففي هذا الأذى ثلاثة تأويلات :

أحدها : أنه يحلق شعره ، وهو قول الحسن .

والثاني : أنه يغسل رأسه من دم العقيقة ، وهو قول قتادة .

والثالث : أنه ختانته ، وهو أشبه .

التالي السابق


الخدمات العلمية