الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فإذا تقرر ما ذكرنا من حكم الاستباحة على الانفراد انتقلنا إلى الجمع بين كل مستباحين بالضرورة محظورين من غير ضرورة .

فمن ذلك إذا وجد المضطر ، وهو محرم ميتة وصيدا حيا .

وهي مسألة الكتاب ، ففيما يستبيحه منهما قولان :

أحدهما : وهو مذهب مالك وأبي حنيفة : أنه يأكل الميتة دون الصيد لأمرين :

أحدهما : أن استباحة الميتة نص ، واستباحة الصيد اجتهاد .

والثاني : أن أكل الميتة لا يوجب الضمان ، وأكل الصيد موجب لضمان الجزاء ، فصارت الميتة بهذين الأمرين أخف حكما .

والقول الثاني : وهو اختيار المزني : أنه يأكل الصيد ، ويعدل عن الميتة لأمرين :

أحدهما : أن إباحة الصيد عامة ، وحظره خاصة من الإحرام ، وحظر الميتة عام ، وإباحتها خاصة في الاضطرار ، فكان ما أباحته أعم أخف مما تحريمه أعم .

والثاني : أن تحريم الصيد لمعنى في غيره ، وتحريم الميتة لمعنى فيها ، فكان ما [ ص: 177 ] فارقه معنى التحريم أخف مما حله معنى التحريم ، فثبت بهذين أن أكل الصيد أولى .

فأما إذا وجد ميتة ولحم صيد قتله محرم ، فإن قيل : بذكاته كان أولى من الميتة ، وإن قيل : بنجاسته كانت الميتة أولى منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية