الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : وإذا قال لعبده : إن ضربتك ، فأنت حر ، فقد اختلف الفقهاء فيما يحنث به على ثلاثة مذاهب :

أحدها : وهو مذهب مالك أنه يحنث بكل ما آلم جسمه من فعل كالعض والرفس ، وكل ما آلم قلبه كالسب والشتم .

[ ص: 405 ] والثاني : - وهو مذهب أبي حنيفة - يحنث بكل ما آلم جسمه من فعل كالعض والخنق ، ولا يحنث بما آلم قلبه من قول .

والثالث : - وهو مذهب الشافعي - أنه لا يحنث بما آلم قلبه من قول ، ولا يحنث بما آلم جسمه إلا ما انطلق اسم الضرب عليه ، فلا يحنث بخنقه وعضه ، لانتفاء اسم الضرب عنه ، ويحنث بما وصل إلى جسمه من آلة بيده .

وفي حنثه إن لكمه أو لطمه أو رفسه وجهان محتملان :

أحدهما : يحنث به ، لأنه قد يقال : قد ضربه بيده ، وإن تنوعت أسماء الضرب .

والوجه الثاني : لا يحنث به ؛ لأن اسم الضرب ينطلق على ما كان بآلة مستعملة فيه ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية