الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : سبر الإمام أحوال البلاد قبل التقليد :

فإذا استقر ما ذكرنا من أحكام هذه المقدمة وأقسامها فعلى الإمام أن يسبر أحوال البلاد في القضاء ويكشف عن أحوال القضاة فيها .

فإذا علم أن في البلد قاضيا مستحقا للنظر سقط عنه فرضه .

وإن علم أن لا قاضي فيه أو فيه من لا يستحق النظر وجب عليه أن يقلد فيه قاضيا وكان ذلك عليه فرضا متعينا .

فإن كان في البلد من يصلح للقضاء كان تقليده لمعرفته به وبأهله أولى من تقليد الغريب .

فإن عدل عنه إلى غريب صح تقليده .

تقليد غير المعين :

فإن قلد الإمام غير معين فقال من نظر من أهل البصرة في قضائها فهو مقلد من جهتي لم يجز لأنه قد يجوز أن ينظر فيه من ليس من أهله .

فإن قال : من نظر فيه من علمائه فقد قلدته لم يجز للجهل به .

فإن ذكر عدد الصور فقال إن نظر فيه يزيد أو عمرو أو بكر فقد قلدته لم يجز أيضا لأن المقلد منهم مجهول .

ولو قال إن نظر في قضاء البصرة زيد فقد قلدته لم يصح تقليده وإن نظر فيه لأنه عقد علق بشرط .

ولكن لو ذكر عددا أسماهم وقلدهم ثم قال فأيهم نظر فيه فهو القاضي دون غيره صح التقليد في الناظر سواء قل العدد أو كثر لأنه جعل نظره عزلا لغيره ، ولم يجعله شرطا في تقليده .

[ ص: 27 ] ولو جعلهم جميعا ناظرين فيه بطل تقليدهم إن كثروا ، وفي صحته وإن قلوا وجهان على ما مضى والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية