الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فإذا عرفها بعينها من أحد هذه الوجوه احتاج في معرفة نسبها إلى الخبر المتظاهر بأن فلانة هذه بعينها هي ابنة فلان بن فلان ، ويكون معرفة الخبر بنسبها لعينها ، كمثل معرفته ثم ينظر في تظاهر الخبر ، فإن كان من رجال ونساء وصغار وكبار وأحرار وعبيد ، فهو الأوكد في تظاهر الخبر بنسبها ، لامتزاج من تصح شهادته بمن لا تصح ، وإن تفرد به النساء والعبيد صح بهم تظاهر الخبر ، لقبول خبرهم ، وإن ردت شهادتهم وإن تفرد به الصبيان مع اختلاف أحوالهم وشواهد الحال بانتفاء التصنع [ ص: 46 ] والمواطأة منهم ، احتمل صحة تظاهرهم به وجهين :

أحدهما : لا يصح تظاهرهم به ، لأن أخبار آحادهم غير مقبولة .

والوجه الثاني : يصح تظاهرهم به ، لأن أخبار آحادهم قد تقبل في الإذن وقبول الهدية ، ولأنهم أبعد من التصنع والتهمة ، فإذا صح للشاهد معرفة عينها ، وصح له تظاهر الخبر بنسبها صح له الشهادة به ، وإن لم يصح أحدهما لم تصح له الشهادة به وردت إن شهد .

التالي السابق


الخدمات العلمية