الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : والضرب الثاني : أن لا يعتقد بتصديق موافقيه على مخالفيه ، ويتحفظ في الشهادة لهم وعليهم ، حتى يعلمها من الوجه الذي يجوز أن يشهد بها ، فهم أسلم أهل الأهواء طريقا ، وهم صنفان :

صنف يرون تغليظ المعاصي ، فيجعلها بعضهم شركا ، ويجعلها أهل الوعيد خلودا .

وصنف يرون تخفيف المعاصي في إرجائها وتفويضها .

وكلا الصنفين في العدالة وقبول الشهادة سواء .

وقال الشافعي رضي الله عنه : وشهادة من يرى كذبه شركا بالله ، ومعصية تجب بها النار - أولى أن تطيب النفس بقبولها من شهادة من يخفف المأثم ، ولم يرد أنها أولى من [ ص: 176 ] شهادة أهل الحق فيها ، يعني أن شهادة من يغلظ المعاصي من هذين الصنفين - أولى أن تطيب النفس بها من شهادة من يخففها .

فصار هذا التفصيل مفضيا إلى قبول شهادة أهل الأهواء والبدع لستة شروط :

أحدها : أن يكون ما انتحلوه بتأويل سائغ .

والثاني : أن لا يدفعه إجماع منعقد .

والثالث : أن لا يفضي إلى القدح في الصحابة .

والرابع : أن لا يقاتل عليه ولا ينابذ فيه .

والخامس : أن لا يرى تصديق موافقه على مخالفه .

والسادس : أن تكون أفعالهم مرضية ، وتحفظهم في الشهادة ظاهر ، فهذا حكم ما تعلق بالآراء والنحل .

التالي السابق


الخدمات العلمية