الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وأكره اللعب بالنرد للخبر .

قال الماوردي : اختلف أهل العلم في النرد ، فحرمها مالك ، وفسق اللاعب بها ، وأحلها الحسن البصري ، ولم يفسق اللاعب بها إذا حافظ على عبادته ومروءته .

ولا يختلف مذهب الشافعي أن النرد أغلظ في المنع من الشطرنج ، وصرح فيها بالكراهة ، واختلف أصحابه ، هل هي كراهة تحريم أم كراهة تنزيه ؟

فذهب بعضهم إلى أنها كراهة تنزيه وتغليظ ، ترد به الشهادة وإن لم تحرم .

وذهب أكثرهم ، وهو الصحيح إلى أنها كراهة تحريم توجب فسق اللاعب بها ورد شهادته .

وروى مالك بن أنس ، عن موسى بن ميسرة ، عن سعيد بن أبي هند ، عن أبي موسى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله " .

وروي عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من لعب بالنردشير ، فكأنما يغمس يده في لحم الخنزير ودمه " .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يقلب كعابها أحد ينتظر ما يأتي به إلا عصى الله ورسوله " .

فصار فرق ما بين النرد والشطرنج في الحكم ، أن الشطرنج لا يحرم ، وفي كراهته وجهان والنرد مكروهة وفي تحريمها وجهان ، والشطرنج لا ترد به الشهادة إذا خلصت وترد بالنرد وإن خلص .

والفرق بينهما في المعنى : أن الشطرنج موضوعة لصحة الفكر وصواب التدبير ونظام السياسة ، فهي صادرة إن ظهر فيها عن حذقة .

والنرد موضوعة إلى ما يأتي به من كعابها وفصوصها ، فهو كالأزلام .

وقيل : إنها موضوعة على البروج الاثني عشر . والكواكب السبعة ، لأن بيوتها اثنا عشر كالبروج ويقطعها من جانبي الفص سبعة ، كالكواكب السبعة . فعدل بها عن حكم الشرع إلى تدبير الكواكب والبروج .

[ ص: 188 ] وهكذا اللعب بالأربعة عشر ، المفوضة إلى الكعاب ، وما ضاهاها ، في حكم النرد في التحريم .

وأما اللعب بالخاتم فهو حدسي لا ترد به الشهادة .

التالي السابق


الخدمات العلمية