الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
[ القول في رجوع الشهود بعد استيفاء الحق ] .

فصل : وأما الحال الثالثة : وهو أن يرجع الشهود بعد نفوذ الحكم واستيفاء الحق ، فالحكم على نفاذه لا ينقض برجوع شهوده بعد استيفاء الحق ، وهو قول جمهور الفقهاء .

وحكي عن سعيد بن المسيب ، والأوزاعي أن الحكم ينقض برجوعهم ، لأنهم بالرجوع غير شهود .

وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أن الرجوع مخالف للشهادة ، فلا يخلو أحدهما من الكذب ، فصار كل واحد من الشهادة والرجوع محتملا للصدق والكذب ، وقد اقترن بالشهادة حكم واستيفاء فلم يجز نقضها برجوع محتمل .

والثاني : أن الشهادة إلزام والرجوع إقرار بدليل أنه وارد بغير لفظ الشهادة

[ ص: 256 ] والإقرار لازم في حق المقر دون غيره ، فلم يجز أن ينقض به الحكم ، لأنه يصير إقراره إلزاما لغيره ، وهو موجب أن يعود عليه لا على غيره .

فإذا ثبت أنه لا ينقض به الحكم بعد استيفاء الحق ، انتقل الكلام إلى ما يلزم الشهود برجوعهم ، وهو مختلف باختلاف الحق المستوفى ، وينقسم إلى ثلاثة أقسام :

أحدهما : أن يكون إتلافا يختص بالأبدان .

والثاني : أن يكون إتلافا يختص بالأحكام .

والثالث : أن يكون إتلافا يختص بالأموال .

التالي السابق


الخدمات العلمية