الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
[ القول في رجوع شهود الدين ] .

فصل : فأما الدين إذا شهدوا به على رجل أن عليه لزيد ألف درهم من قرض أو غصب ، فألزمه الحاكم دفعها إليه بشهادتهم فدفعها ، ثم رجعوا عن شهادتهم ، وللدين المقبوض حالتان :

أحدهما : أن يكون قد استهلكه المشهود له ، فعلى الشهود غرمه لتلف العين [ ص: 268 ] بالاستهلاك ، ولا يجوز للشهود أن يرجعوا به على المشهود له إذا غرموا ، ولا تسمع دعواهم عليه لما سبق من اعترافهم له بالحق .

والحال الثانية : أن يكون الدين المقبوض باقيا في يد المشهود له ، فقد اختلف أصحابنا هل يكون في حكم الدين أم في حكم العين ؟ على وجهين :

أحدهما : أن يكون في حكم العين لبقاء عينه ، ولا يرجع على الشهود بغرمه على الصحيح من المذهب .

والوجه الثاني : أن يكون في حكم المستهلك من الدين لتعلقه بالذمة ، فيرجع على الشهود بغرمه .

التالي السابق


الخدمات العلمية