الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فأما الجواب عن قوله تعالى : ولا تقف ما ليس لك به علم ) [ ص: 385 ] [ الإسراء : 36 ] . فهو عائد عليهم في إلحاقه بالجماعة ، فلم يكن لهم دليل .

وأما الجواب عن قوله تعالى : في أي صورة ما شاء ركبك ، [ الانفطار : 8 ] . فهو : أنه يراد به فيما شاء من شبه أعمامه ، وأخواله ، وأما الجواب عن قوله تعالى : أفحكم الجاهلية يبغون [ المائدة : 50 ] . فهو : أن ما ورد به الشرع ، لا ينسب إلى حكم الجاهلية ، وإن وافقه ، وأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم : " لعل عرقا نزعه " فهو أنه دال على اعتبار الشبه ، لأنه علل بنزوع العرق الأول .

وأما الجواب عن حديث العجلاني : فهو ما جعلناه دليلا منه ، وأما الجواب عن اختصاص قوم به ، وتعذر معاطاته ، وتعلمه : فهو أنه ليس يمتنع ، أن يكون في العلوم ، ما يستفاد بالطبع دون التعلم كقول الشاعر :


إن لم يستفده الإنسان طبعا تعذر أن يقوله بتعلم واكتساب

ولا يمتـنع أن تكون صناعة الشعر علما ، كذلك القيافة .

وأما الجواب عن قوله : " الولد للفراش " فهو أن الفراش عند أبي حنيفة الزوجة ، وعندنا من يجوز أن يلحق ولدها ، ولا يجوز أن تكون المرأة ذات زوجين ، فلم يجز عندهم أن تكون لاثنين ، وعندنا لا يجوز أن يلحق ولدها إلا بواحد ، فلم يكن فراشا إلا لواحد .

وأما الجواب عن استدلالهم بامتناع القيافة في البهائم ، فهو أن المقصود بإلحاق البهائم الملك ، واليد أقوى ، فاستغني به عن القيافة ، والمقصود في الآدميين النسب ، واليد لا تأثير لها ، فاحتيج فيه إلى القيافة .

وأما الجواب عن قصة عمر رضي الله عنه في إلحاق الولد باثنين ، فهو : أن الرواية اختلفت في هذه القصة ، فروى الشافعي في كتاب " الأم " عن ابن عياض ، عن هشام ، عن أبيه ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، أن رجلين تداعيا ولدا ، فدعا عمر رضي الله عنه القافة ، فقالوا : قد اشتركا فيه ، فقال عمر : وإلى أيهما يثبت ؟ ويروى أنه دعا عجائز من قريش ، فقلن : إن الأول وطئها ، فعلقت منه ، ثم حاضت فاستحشف الولد ، ثم وطئها الثاني فانتعش بمائة ، فأخذ شبها منهما ، فقال عمر : " الله أكبر " وألحق الولد بالأقرب ، وإذا تعارضت فيها الروايات المختلفة ، سقط تعلقهم بها وكانت دليلا لنا لاجتماعهم فيها على استعمال القافة ، واستخبارهم عن إلحاق الولد .

وأما الجواب عن قياسهم على إلحاقه بأبويه مع انتقاضه بدعوى المسلم والكافر ، فهو أن الأب والأم هما مشتركان في وطء واحد ، فلحق الولد بهما والرجلان لا يشتركان في وطء واحد ، فلم يلحق الولد بهما .

[ ص: 386 ] وأما الجواب عن استدلالهم بالولاء تعليلا بالتوارث بها ، فليست الأنساب معتبرة بالتوارث ، لثبوت الأنساب مع عدم التوارث بالرق ، واختلاف الدين ، ثم المعنى في الولاء حدوثه عن ملك ، لا يمتنع فيه الاشتراك ، وحدوث النسب عن وطء واحد ، يمتنع فيه الاشتراك .

وأما الجواب عن استدلالهم ، بأنه لما لحق بذكر وأنثى ، لحق بذكرين وأنثى ، فقد تقدم بما ذكرناه من امتناعه أن يخلق من ماء بعد ماء ، من واحد أو اثنين .

التالي السابق


الخدمات العلمية