الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " وأظهر معاني الخير في العبد بدلالة الكتاب الاكتساب مع الأمانة فأحب ألا يمتنع من كتابته إذا كان هكذا " .

قال الماوردي : قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في قول الله تعالى : إن علمتم فيهم خيرا ، وأن الشافعي تأول الخير المراد في العبد الاكتساب مع الأمانة ، ليكون بالاكتساب قادرا على الأداء ، وبالأمانة قادرا على الوفاء .

وإذا كان كذلك فلا يخلو حال العبد في الكسب والأمانة إذا طلب الكتابة من أربعة أحوال :

أحدها : أن يجتمعا فيه فيكون من أهل الكسب والأمانة فكتابته ندب فيستحب للسيد أن يجيب إليها ، وهي التي أوجبها من مال بوجوب الكتابة .

والحال الثانية : أن يعدما فيه ، فلا يكون من أهل الكسب ولا من أهل الأمانة فكتابته مباحة لا تجب ولا تستحب وهي إلى المنع من الجواز أقرب ؛ لأنه لعدم الكسب عاجز ولعدم الأمانة خائن ، وكرهها أحمد وإسحاق كما تكره مخارجة الأمة .

والحال الثالثة : أن يكون مكتسبا غير أمين فلا يستحب لعدم أمانته ، ولا تكره لوجود قدرته .

والحال الرابعة : أن يكون أمينا غير مكتسب ، فلا تستحب لعدم كسبه وظهور عجزه ولا تكره لأمانته ، وأنه قد يراعى لأجلها من سهم الرقاب في الزكاة وكان بعض أصحابنا يقدم في الاختيار مكاتبة الأمين غير المكتسب على مكاتبة المكتسب غير الأمين ؛ لأن ذا الأمانة معان ولا فرق في الكتابة بين العبد والأمة استشهادا ببريرة ولصحة العتق فيهما وجواز الاكتساب منهما .

التالي السابق


الخدمات العلمية