الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : فأما صفة المعاوضة فضربان :

أحدهما : ما صح فيه العقد فغلب فيه حكم المعاوضة .

والثاني : ما فسد فيه العقد فغلب فيه حكم الصفة .

فأما التي يصح فيها العقد فهي الكتابة الصحيحة قد صحت صفة ، ومعاوضة ، فيغلب فيها حكم المعاوضة ، لأنها في معنى البيع . ولأنه لو نوى في الصفة أنه متى دفع المال عتق صح ، ولو تغلبت الصفة لم تؤثر فيه النية كما لو نوى أنه متى دفع إليه عبده ألفا عتق لم يعتق ويتعلق بها ستة أحكام تخالف ما قدمناه :

أحدها : لزوم عقد الكتابة من جهة السيد لا يجوز له فسخها ما كان العبد مقيما على الأداء ، وليست لازمة من جهة العبد ، لأن له الامتناع من الأداء الذي يعتق به ، وإن كان قادرا عليه ، ولا يملك الفسخ ، وإن ملك الامتناع ، لأن السيد لو أنظره بالمال عند عجزه كانت الكتابة بحالها ، فلو اجتمعا على فسخها صح الفسخ تغليبا لحكم المعاوضة الموقوفة عليها .

والثاني : صحة الإبراء منها ، لأن المال فيها كالثمن : الذي يصح الإبراء منه ويعتق بالإبراء كما يعتق بالأداء لسقوط العوض في الحالين .

[ ص: 169 ] والثالث : أنه متى مات السيد لم تبطل الكتابة ، وقام الوارث فيها مقامه ، فإذا أداها المكاتب إليه عتق ، لأنها من جهة السيد لازمة ، والعقود اللازمة لا تبطل بالموت .

والرابع : أن المكاتب قد ملك بها كسبه قبل الأداء ، لأن سلطان السيد قد زال عنه ، ونفقته قد سقطت عنه ، فصار الكسب للمكاتب كما صارت نفقته عليه .

والخامس : أن ما فضل في يد المكاتب بعد عتقه بالأداء كان ملكا له لا حق فيه للسيد ، لأنه لما ملكه قبل العتق فأولى أن يملكه بعده .

والسادس : أن لا تراجع بينهما بعد العتق لوقوعه عن عوض صحيح ، كالثمن في البيع الصحيح . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية