الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
فصل : وأما المزني ، فحكى عن الشافعي : إن أكرهها فلها مهر مثلها ، فكان دليله : أنها إن طاوعته فلا مهر لها ، ففرق المزني في مهر الكتابة بين المكرهة والمطاوعة .

وحكى الربيع في كتاب " الأم " عن الشافعي أن عليه مهر مثلها طائعة أو كارهة . [ ص: 216 ] وإنما فرق الشافعي بين الطائعة والكارهة في التعزير ، فجعله المزني فرقا بينهما في المهر فاختلف أصحابنا فيما خرجه المزني في المهر من الغرة بين الطائعة والكارهة ، فخرجه بعضهم قولا ثانيا وأجراه مجرى الراهن إذا أذن للمرتهن في وطء الجارية المرهونة ، أن المهر على قولين ، لأن الطائعة آذنة في الإصابة ، فوجب أن يكون مهرها على قولين ، وامتنع سائر أصحابنا من تخريج ما ذهب إليه المزني ، وسووا في وجوب المهر بين الطائعة والكارهة ، لأنه لما استوى حكم الطائعة والكارهة في سقوط الحد ، وجب أن يستويا في وجوب المهر ، كالنكاح الفاسد ، يجب المهر بالإصابة للطائعة والكارهة ، لاستوائهما في سقوط الحد ، فإذا ثبت وجوب المهر في المطاوعة والإكراه فأصابها مرارا نظر ، فإن كان قبل غرم المهر فليس لها إلا مهر واحد ، وإن كثرت الإصابة لتداخل بعضها في بعض ، وإن كان بعد غرم المهر بالإصابة الأولى فعليه مهر ثان بما تجدد من الإصابة بعد الغرم ، وكذلك في النكاح الفاسد .

ومثاله : السارق إذا تكررت منه السرقة ، فإن كان بعد قطع السرقة الأولى قطع للثانية ، وإن كان قبل أن يقطع للأولى قطع قطعا واحدا للأولى الثانية .

التالي السابق


الخدمات العلمية