الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

صفحة جزء
مسألة : قال الشافعي ، رضي الله عنه : " وإن جنى بعض عبيده على بعض عمدا فله القصاص إلا أن يكون والدا فلا يقتل والده بعبده وهو لا يقتل به " .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا كان للمكاتب عبيد ، فقتل بعضهم بعضا نظر القتل ، فإن كان القتل خطأ كانت الجناية هدرا ، لأنها توجب المال ، والسيد لا يثبت له في رقبة عبده مال ، وإن كان القتل عمدا فللمكاتب أن يقتص ، ولا اعتراض عليه للسيد ، لما في القصاص من استصلاح الملك في حسم القتل ، فإن كان القاتل أبا [ ص: 275 ] للمكاتب لم يكن للمكاتب أن يقتص من أبيه لعبده ، لأنه لما لم يكن له أن يقتص منه بنفسه فأولى أن لا يقتص منه بعبده ، وكذلك لو كان القاتل أب العبد المقتول لم يكن للمكاتب أن يقتص من والد بولد .

فأما إن كان القاتل ابن المكاتب فللمكاتب أن يقتص من ابنه بعبده ، لأنه يجوز أن يقتص منه بنفسه ، وكذلك لو كان القاتل ابن العبد المقتول فللمكاتب أن يقتص منه ، لأنه يجوز أن يقتص من ولد بوالد .

فأما إن عفا المكاتب عن القصاص صارت الدية هدرا كالخطأ ، فلو عجز المكاتب ، وعاد عبدا قبل العفو والقصاص ، فللسيد من القصاص ما كان للمكاتب يقتص ممن كان للمكاتب أن يقتص منه ، ولا يجوز له أن يقتص ممن لم يكن للمكاتب أن يقتص منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية