صفحة جزء
( المسألة ) السابعة : أوصى لأقارب زيد ، دخل فيه الذكر والأنثى ، والفقير والغني ، والوارث وغيره ، والمحرم وغيره ، والقريب والبعيد ، والمسلم والكافر ، لشمول الاسم .

ولو أوصى لأقارب نفسه ، ففي دخول ورثته وجهان .

أحدهما : المنع ; لأن الوارث لا يوصى له .

فعلى هذا ، يختص بالباقين ، وبهذا قطع المتولي ، ورجحه الغزالي ، وهو محكي عن الصيدلاني .

والثاني : الدخول ؛ لوقوع الاسم ، ثم يبطل نصيبهم ويصح الباقي لغير الورثة .

ولك أن تقول : يجب اختصاص الوجهين بقولنا : الوصية للوارث باطلة .

فأما إن وقفناها على الإجازة ، فليقطع بالوجه الثاني .

[ ص: 173 ] قلت : الظاهر أنه لا فرق في جريانهما ; لأن مأخذهما أن الاسم يقع ، لكنه خلاف العادة .

والله أعلم .

وهل يدخل في الوصية لأقارب زيد أصوله وفروعه ؟ فيه أوجه ، أصحها عند الأكثرين : لا يدخل الأبوان والأولاد ، ويدخل الأجداد والأحفاد ; لأن الوالد والولد لا يعرفان بالقريب في العرف ، بل القريب من ينتمي بواسطة .

والثاني : لا يدخل أحد من الأصول والفروع .

والثالث : يدخل الجميع ، وبه قطع المتولي .

وقد ادعى الأستاذ أبو منصور الإجماع على أنه لا يدخل الأبوان والأولاد .

ويعتبر أقرب جد ينسب إليه الرجل ، ويعد أصلا وقبيلة في نفسه ، فيرتقي في بني الأعمام إليه ، ولا يعتبر من فوقه .

حتى لو أوصى لأقارب حسني ، أو أوصى حسني لأقارب نفسه ، لم يدخل الحسينيون ، وكذلك وصية المأموني لأقاربه .

والوصية لأقارب المأموني لا يدخل فيها أولاد المعتصم وسائر العباسية .

والوصية لأقارب الشافعي رضي الله عنه في زمانه ، تصرف إلى أولاد شافع ، ولا يدخل فيها أولاد علي والعباس رضي الله عنهما وإن كان شافع وعلي والعباس كلهم أولاد السائب بن عبيد .

والشافعي هو محمد بن إدريس ، بن العباس ، بن عثمان ، بن شافع ، بن السائب ، بن عبيد ، بن عبد يزيد ، بن هاشم ، بن عبد المطلب ، بن عبد مناف .

ولو أوصى رجل لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذه الأزمنة ، دخل فيه أولاد الشافعي دون غيرهم من أولاد شافع .

وعلى هذا القياس .

فرع : إذا أوصى لأقاربه ، فإن كان أعجميا ، دخل قرابة الأب والأم .

وإن كان [ ص: 174 ] عربيا ، فوجهان .

أصحهما - وبه قطع العراقيون وهو ظاهر نصه في " المختصر " - دخولهم من الجهتين كالعجم .

والثاني : لا تدخل قرابة الأم ، ورجحه الغزالي ، و [ البغوي ] ; لأن العرب لا تفتخر بها .

فرع : لا فرق في جميع ما ذكرناه بين قوله : أوصيت لأقاربي ، أو لقرابتي ، أو لذي قرابتي ، أو ذي رحمي ، أو ذوي قرابتي ، أو ذوي رحمي ، لكن قرابة الأم تدخل في لفظ الرحم بلا خلاف في [ وصية ] العرب والعجم جميعا .

فرع : إذا لم يوجد قريب واحد ، صرف المال إليه إن أوصى لذي قرابته ، أو ذي رحمه ، أو لقرابته ; لأنه يوصف به الواحد والجمع .

فإن كان اللفظ : لأقاربي ، أو أقربائي ، أو ذوي قرابتي ، أو ذوي رحمي ، فثلاثة أوجه .

الأصح : أنه يعطى كل المال .

والثاني : نصفه .

والثالث : ثلثه ، وتبطل الوصية في الباقي .

وإن كان هناك جماعة محصورة ، قسم المال بينهم بالسوية ، ويجب استيعابهم على الصحيح .

وحكى الحناطي وجها : أنه يجوز صرفه إلى ثلاثة منهم .

وإن كانوا غير محصورين ، فهو كالوصية للعلوية والقبائل العظيمة ، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى قريبا .

التالي السابق


الخدمات العلمية