صفحة جزء
المسألة الرابعة : أطلق جماعة - منهم الإمام - أن الشهادة المطلقة أن بينهما رضاعا محرما ، أو حرمة الرضاع ، أو أخوته ، أو بنوته مقبولة ، [ ص: 38 ] وقال الأكثرون : لا تقبل مطلقة ، بل يشترط التفصيل والتعريض للشرائط ، وهو ظاهر النص ، قال البغوي : وهو الصحيح لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع ، فاشترط التفصيل ليعمل القاضي باجتهاده ، ويحسن أن يتوسط فيقال : إن أطلق فقيه يوثق بمعرفته قبل وإلا فلا ، وينزل الكلامان عليه ، أو يخص الخلاف بغير الفقيه ، وقد سبق مثله في الإخبار بنجاسة الماء . والمانعون من قبول المطلقة ذكروا وجهين في قبول الشهادة المطلقة على الإقرار بالرضاع . ولو قال : هي أختي من الرضاع ، ففي " البحر " وغيره أنه لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيها ، وإلا فوجهان ، وفرقوا بين الشهادة والإقرار بأن المقر يحتاط لنفسه ، فلا يقر إلا عن تحقيق .

الخامسة : إذا شهد الشاهد على فعل الرضاع والارتضاع ، لم يكف ، وكذلك في الإقرار ، بل لا بد من التعرض للوقت والعدد بأن يشهد أنها أرضعته ، أو ارتضع منها في الحولين خمس رضعات متفرقات ، وفي اشتراط ذكر وصول اللبن إلى الجوف وجهان : أصحهما : نعم وبه قطعالمتولي وغيره ، كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة الزنا . والثاني : لا ، لأنه لا يشاهد قال في " البسيط " : ولا شك أن للقاضي أن يستفصله ، ولو مات الشاهد قبل الاستفصال ، هل للقاضي التوقف ؟ وجهان .

فرع

الشاهد قد يستيقن وصول اللبن إلى الجوف بأن يعاين الحلب ، وإيجار الصغير المحلوب وازدراده ، وحينئذ يشهد به ، ولا إشكال . وقد يشاهد القرائن الدالة عليه وهي التقام الثدي وامتصاصه ، وحركة [ ص: 39 ] الحلق بالتجرع والازدراد بعد العلم بأنها ذات لبن ، وهذا يسلطه على الشهادة ، ولا يجوز أن يشهد على الرضاع بأن يراها أخذت الطفل تحت ثيابها ، وأدته منها كهيئة المرضعة ، لأنها قد توجره لبن غيرها في شيء كهيئة الثدي ، ولا بأن يسمع صوت الامتصاص فقد يمتص أصبعه أو أصبعها . ولو شاهد التقام الثدي والامتصاص وهيئة الازدراد ، ولم يعلم كونها ذات لبن ، فهل له الشهادة لظاهر الحال أم لا ، لأن الأصل عدم اللبن ؟ وجهان ، أصحهما الثاني ، ولا يكفي في أداء الشهادة حكاية القرائن بأن يشهد برؤية الالتقام والامتصاص والتجرع من غير تعرض لوصول اللبن إلى الجوف ولا للرضاع المحرم ، وإن كان مستند علمه تلك القرائن ، لأن معاينتها تطلع على ما لا تطلع عليه الحكاية ، فإن أطلعته على وصول اللبن ، فليجزم به على قاعدة الشهادات ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية