صفحة جزء
الطرف الثاني : في ترتيب المستحقين للحضانة ، فمتى اجتمع اثنان فصاعدا من مستحقي الحضانة ، نظر ؛ إن تراضوا بواحد ، فذاك ، وإن تدافعوا ، وجبت على من عليه النفقة ، وقيل : يقرع ، وتجب على من خرجت قرعته ، والصحيح الأول ، وإن طلبها كل واحدة ممن فيه شروطها ، فهم ثلاثة أضرب :

الضرب الأول : محض الإناث ، فأولاهن الأم ، ثم أمهاتها المدليات بالإناث ، تقدم أقربهن ، وتقدم البعدى منهن على القربى من أمهات الأب ، ثم بعد أمهات الأم ، قولان : الجديد : تقدم أم الأب ، ثم أمهاتها المدليات بالإناث ، ثم أم أبي الأب ، ثم أمهاتها المدليات بالإناث ، ثم أم أبي الجد ، ثم أمهاتها كذلك ، وتقدم الأقرب منهن فالأقرب ، ويتأخر عنهن الأخوات والخالات ، ودليل هذا القول أنهن جدات وارثات فقدمن على الأخوات والخالات ، وعلى أن الخالات يقدمن على بنات الأخوات ، وبنات الإخوة ، والعمات ، لأنهن يشاركنهن في المحرمية والدرجة وعدم الإرث ، ويتميزون بالإدلاء بقرابة الأم ، وعن ابن سريج تقديم الخالة على الأخت للأب ، وهو شاذ ضعيف ، ثم الحضانة بعد الخالات لبنات الأخوات ، وبنات الإخوة يقدمن على العمات ، هكذا رتب الإمام والغزالي والبغوي ، وحكى الروياني هذا وجها ، وادعى أن الأصح تقديم العمات على بنات الإخوة وبنات الأخوات ، ثم حكى وجهين فيمن يقدم بعد العمات ، أحدهما : [ ص: 109 ] بنات الأخوات والإخوة ، ثم بنات سائر العصبات بعد الإخوة ، ثم بنات الخالات ، ثم بنات العمات ، ثم خالات الأم ، ثم خالات الأب ، ثم عماته . والثاني : تقدم بعد العمات خالات الأم ، ثم خالات الأب ، ثم عماته ، ولا حضانة لعمات الأم لإدلائهن بذكر غير وارث ، ثم خالات الجد ، ثم عماته ، وهكذا ، فإن فقدن جميعا ، فالحضانة لبنات الأخوات والإخوة ، وفي أي رتبة وقعن ، تقدم بنات الأخوات على بنات الإخوة ، كما تقدم الأخت على الأخ .

فرع

الأخت من الأبوين ، تقدم على الأخت من الأب ، وعلى الأخت من الأم ، وأما الأخت من الأب ، والأخت من الأم ، فأيهما تقدم على صاحبتها ؟ وجهان : الصحيح المنصوص في الجديد والقديم : تقديم الأخت من الأب ، وقال المزني وابن سريج : تقدم الأخت من الأم ، وأما الخالة من الأب مع الخالة من الأم والعمة ، فإن قدمنا الأخت للأم على الأخت للأب ، فكذا هنا ، وإن قدمنا الأخت للأب ، فوجهان : أحدهما : تقدم الخالة للأم والعمة للأم ، وأصحهما : يقدم التي هي لأب ، وفي الخالة لأب وجه ، أنها لا تستحق حضانة أصلا ، لأنها تدلي بأبي أم .

فرع

المنصوص أنه لا حضانة لكل جدة تسقط في الميراث ، وهي من تدلي بذكر بين أنثيين ، وقيل : لهن الحضانة ، لكن يتأخرن عن جميع المذكورات أولا ، وقيل : يتقدمن على الأخوات والخالات ، لأنهن أصول ، ويتأخرن عن الجدات الوارثات ، وفي معنى الجدة الساقطة ، كل محرم يدلي بذكر لا يرث ، كبنت ابن البنت وبنت العم للأم .

[ ص: 110 ] الأنثى التي ليست بمحرم ، كابني الخالة والعمة ، وبنتي الخال والعم ، لهن الحضانة على الأصح ، فإن كان الولد ذكرا ، استمرت حضانتهن حتى يبلغ حدا يشتهى مثله ، وتقدم بنات الخالات على بنات الأخوات ، وبنات العمات على بنات الأعمام ، وتقدم بنات الخئولة على بنات العمومة .

فرع

لبنت المجنون حضانته إذا لم يكن له أبوان ، ذكره ابن كج ، قال الروياني : ولو كان للمحضون زوجة كبيرة ، وكان له بها استمتاع ، أو لها به استمتاع ، فهي أولى بكفالته من جميع الأقارب ، وإن لم يكن استمتاع ، فالأقارب أولى ، وكذا لو كان للمحضونة زوج كبير ، وهناك استمتاع ، فهو أولى ، وإلا فالأقارب ، فإن كان لها قرابة أيضا ، فهل يرجح بالزوجية ؟ وجهان .

الضرب الثاني : محض الذكور ، وهم أربعة أصناف : الأول : محرم وارث ، كالأب والجد والأخ وابن الأخ والعم ، فلهم الحضانة ، وحكى البغوي وغيره وجها ، أنه لا حضانة لغير الأب والجد من الرجال ، وقيل : لا حضانة للأخ من الأم خاصة لعدم العصوبة والولاية ، والصحيح الأول ، فيقدم الأب ، ثم الجد وإن علا ، يقدم منهم الأقرب فالأقرب ، ثم الأخ للأبوين ، ثم الأخ للأب ، ثم الأخ للأم ، ثم بنو الإخوة على هذا الترتيب ، ثم العم للأبوين ، ثم العم للأب ، ثم عم الأب ، ثم عم الجد ، هذا هو المذهب ، وفي وجه يقدم الأخ للأم على الأخ للأب ، وفي وجه يتقدم العم على الأخ للأم لعصوبته ، وفي وجه ، يتقدم الأعمام على بني الإخوة من الأم .

[ ص: 111 ] الصنف الثاني : وارث غير محرم ، كابن العم وابنه ، وابن عم الأب والجد ، فلهم الحضانة على الصحيح ، وفيهم الوجه الذي حكاه البغوي ، ثم إن كان الولد ذكرا أو أنثى لا تشتهى ، سلمت إليه ، وإن بلغت حدا تشتهى لم تسلم إليه ، لكن له أن يطلب تسليمها إلى امرأة ثقة ، وتعطى أجرتها ، فإن كانت له بنت ، سلمت إليه ، وفي ثبوت الحضانة للمعتق ، وجهان : أحدهما : نعم ، كالإرث ، وولاية النكاح ، وتحمل الدية ، وأصحهما : لا ، لعدم القرابة التي هي مظنة الشفقة ، فعلى هذا لو كانت له قرابة وهناك من هو أقرب منه ، فهل يرجح لانضمام عصوبة القرابة إلى عصوبة الولاء ؟ وجهان ، حكاهما الروياني ، مثاله : عم وعم أب معتق .

قلت : الأصح لا يرجح . والله أعلم .

الصنف الثالث : محرم غير وارث ، كأبي الأم ، والخال ، والعم للأم ، وابن الأخت ، وابن الأخ للأم ، فلا حضانة لهم على الأصح ، لضعف قرابتهم ، فإن قلنا : لهم حضانة ، تأخروا عن المحارم الوارثين ، وعن الوارثين الذين لا محرمية لهم .

الصنف الرابع : من ليس بمحرم ولا وارث من الأقارب ، كابن الخال والخالة والعمة ، فلا حضانة لهم على المذهب ، وقيل : وجهان ، وإذا أثبتنا الحضانة لجميع المذكورين من الأصناف الأربعة ، تفريعا على المذهب في بعضهم ، وعلى الضعيف في بعضهم ، وتركنا التقسيم ، قلنا : يقدم الأب ، ثم أب الأب وإن علا ، ثم الإخوة ، ثم بنوهم ، ثم الأعمام ، ثم بنوهم ، ثم أعمام الأب ، ثم بنوهم ، ثم أعمام الجد ، ثم بنوهم ، ثم الجد أبو الأم ، وكل جد يدلي بذكر بين أنثيين ، يقدم الأقرب منهم فالأقرب ، ثم الخال ، ثم العم للأم ، ثم ابن الخال ، ثم ابن العم للأم ، [ ص: 112 ] ثم المعتق ، ثم عصباته ، ومنهم من يقتضي كلامه تأخر بني العم عن أعمام الأب والجد ، لأن لهم محرمية مع الإرث .

الضرب الثالث : في اجتماع الذكور والإناث ، فتقدم الأم على جميعهم ، حتى على الأب ، ثم أم الأم وإن علت ، تقدم على الأب وغيره ، فلو نكحت الأم ورضي أبو الولد وزوجها بكونه عندها ، سقط حق الجدة على الأصح ، وإذا اجتمع الأب والجدات من جهته ، قدم عليهن على الصحيح المنصوص ، لأنهن يدلين به ، وقيل : يتقدمنه لولادتهن وصلاحيتهن ، وطرد هذا الخلاف في الأخت للأب مع الأب وإن كانت فرعا له ، لصلاحيتها ، وأما الأخت من الأبوين ، أو من الأم والخالة ، فإن قلنا بالقديم وقدمناهن على أمهات الأب ، قدمناهن على الأب ، وإن قدمنا أمهات الأب على الأخت والخالة ، يقدم الأب هنا على الأصح المنصوص ، وقيل : يتقدمان عليه لأنوثتهما وإدلائهما بالأم ، فعلى هذا لو كانت مع الأب أو الأخت للأب والخالة أم الأب ، فوجهان ، قال الإصطخري : الحضانة للأب ، لأن الأخت تسقط بأم الأب ، وهي تسقط بالأب ، وقال الأكثرون : الحضانة للأخت ، لأنها مقدمة على الأب على الوجه الذي تفرع عليه ، وتسقط أم الأب بالأب . ولو اجتمع الأب والأخت للأب والأخت للأم ، وقلنا بالصحيح : إن الأخت للأم مقدمة على الأخت للأب ، فهل الحضانة للأب ، أم للأخت للأم ؟ فيه هذان الوجهان ، فإذا قلنا بالصحيح في تقديم الأب على أمهاته ، وبالأصح في تقديمه على الأخت للأم والخالة ، فالمقدم بعد أمهات الأم الأب ، ثم أمهاته المدليات بالإناث ، ثم الجد أبو الأب ، وفيه مع أمهاته ما في الأب ، ثم أبو الجد وأمهاته كذلك ، ويتقدمون جميعا على الأقارب الواقعين على حواشي النسب ، وأما الجدات الساقطات ، فقد سبق الكلام في استحقاقهن ، وفي زينتهن ، وإذا لم يوجد مستحق للحضانة من الأجداد [ ص: 113 ] والجدات ، فثلاثة أوجه ، أحدها : نساء القرابة وإن بعدن أولى من الذكور ، وإن كانوا عصبات ، لصلاحيتهن ، فعلى هذا تقدم الأخوات والعمات والخالات وبناتهن على الإخوة والأعمام وبنيهم ، والثاني : العصبات أولى ، لقوة نسبهم وقيامهم بالتأديب ، والثالث - وهو الأصح : لا يرجح واحد من الفريقين على الآخر ، بل يقدم منهم الأقرب فالأقرب ، فإن استوى اثنان ، قدم بالأنوثة ، فعلى هذا تقدم بعد الآباء والأمهات ، الإخوة والأخوات ، وتقدم الأخوات على الإخوة ، ثم بعد الإخوة بنات الأخوات ، ثم بنو الإخوة ، وتقدم بنت الأخ على ابن الأخت اعتبارا بمن يحضن لا بمن يدلي به ، فإن فقدوا كلهم ، فالحضانة للخئولة ، ثم العمومة ، وتقدم الخالات على الأخوال ، والعمات على الأعمام ، فإن فقدوا ، فالحضانة لأولادهم على ما ذكرنا في أصولهم ثم لخئولة الأبوين ثم لعمومتهما ، على هذا الترتيب ، وإذا استوى اثنان ، كأخوين أو خالتين ، وتنازعا ، أقرعنا ، وإذا لم يوجد أحد من نساء القرابة ولا من العصبات ، وهناك رجال من ذوي الأرحام ، فحكمهم ما ذكرنا في الصنف الرابع .

فرع

الأخت مع الجد كهي مع الأب .

فرع

لو كان في أهل الحضانة خنثى ، هل يتقدم على الذكر في موضع لو كان أنثى لتقدم لاحتمال الأنوثة ، أم لا لعدم الحكم بها ؟ وجهان .

قلت : الأصح : الثاني . والله أعلم .

[ ص: 114 ] وإذا أخبر عن ذكورته أو أنوثته ، عمل بقوله في سقوط الحضانة ، وهل يعمل بها في استحقاقها ، أم لا يعمل للتهمة ؟ وجهان ، حكاهما الروياني .

قلت : أصحهما : يعمل وهو الجاري على قواعد المذهب في نظائره . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية