صفحة جزء
المسألة الثانية : إذا شرط الخسق ، فأصاب السهم الغرض وثقبه ، وتعلق النصل به وثبت ، فهو خسق ، ولا يضر سقوطه بعد ما ثبت كما لو نزعه غيره ، وإن خدشه ، ولم يثقبه فليس بخاسق وإن ثقبه ولم يثبت فقولان ، ويقال : وجهان ، أظهرهما : ليس بخاسق لما سبق في تفسير الخسق ، ولو ثقب ومرق فهو خاسق على المذهب والمنصوص ، وقيل : قولان ، ولو أصاب السهم طرف الغرض فخرمه ، وثبت هناك ، فهل يحسب خاسقا ؟ قولان ، أظهرهما : نعم ، وفي موضع القولين طرق ، أصحها : أنهما فيما إذا كان بعض جرم النصل خارجا ، فإن كان كله داخلا ، فهو خاسق قطعا ، والثاني : أنه إن كان بعضه خارجا ، فليس بخاسق قطعا ، وإنما القولان إذا بقيت طفية أو جليدة تحيط بالنصل ، والطفية الواحدة من الخوص ، والثالث : أنه إن أبان من الطرف قطعة لو لم يبنها ، لكان الغرض محيطا بالنصل ، فهو خاسق قطعا ، والقولان فيما إذا خرم الطرف لا على هذا الوجه ، والرابع : أنه إن خرم الطرف ، فليس بخاسق قطعا ، وإنما القولان إذا خرم شيئا من الوسط ، وثبت مكانه ، وهذا أضعفها ، وقال القفال : إن كان بين النصل والطرف ، لكنه تشقق ، [ ص: 377 ] فالخرم ليبوسة الشن ونحوها ، فهو خاسق ، ولو فرض ما ذكرنا من إصابة الطرف ، والمشروط القرع أو الإصابة دون الخسق فطريقان ، أحدهما : طرد القولين ، ولو وقع السهم في ثقبة قديمة وثبت ، فهل يحسب خاسقا ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لأن النصل صادف الثقب فلم يخسق ، وأصحهما : نعم ، لأن السهم في قوته ما يخرق لو أصاب موضعا صحيحا ، ومقتضى هذا أن لا يجعل خاسقا إذا لم تعرف قوة السهم ، ويوضحه أن الشافعي - رحمه الله - قال : لو أصاب موضع خرق في الغرض ، وثبت في الهدف كان خاسقا ، فقال الأصحاب : أراد إذا كان الهدف في قوة الغرض أو أصلب منه ، بأن كان من خشب أو آجر أو طين يابس ، فإن لم يكن بل كان ترابا ، أو طينا لينا ، لم يحسب له ولا عليه ، لأنه لا يدري هل كان يثبت لو أصاب موضعا صحيحا أم لا ؟ وفي " الحاوي " وجه أنه لا يحسب خاسقا وإن كان الهدف في قوة الغرض ، أما إذا خدش النصل موضع الإصابة ، وخرق بحيث يثبت فيه مثل هذا السهم ، لكنه رجع لغلظ لقيه من حصاة أو نواة ، فيحسب خاسقا على الأظهر ، وبه قطع البغوي ، وفي قول : لا يحسب له ولا عليه ، ولو اختلفا فقال الرامي : خسق ، لكن لم يثبت لغلظ لقيه ، وأنكر الآخر ، فإن كان فيه خروق ولم يعلم موضع الإصابة ، فالقول قول الآخر ، لأن الأصل عدم الخسق والخدش ، وكذا الحكم لو عين الرامي موضعا وقال : هذا الخرق حصل بسهمي ، وأنكر صاحبه ، ثم إن فتش الغرض ، فلم يوجد فيه حصاة ولا ما في معناها ، لم يحلف ، وإن وجد فيه مانع ، حلف ، وإذا حلف ، لم يحسب للرامي ، وهل يحسب عليه ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، وإن علم موضع الإصابة ولم يكن هناك مانع ، أو كان ولم يؤثر السهم فيه بخدش وخرق ، صدق بلا يمين ، وحسبت الرمية على الرامي ، وإن قلنا : الخرق بلا ثبوت [ ص: 378 ] خسق ، حسب خاسقا بلا يمين ، وإلا فلا يحسب له ، ولا يحسب عليه أيضا على الأصح ، ولو مرق سهم ، وثبت في الهدف وعلى النصل قطعة من الغرض ، فقال الرامي : هذه القطعة أبانها سهمي لقوته وذهب بها ، فقال الآخر : بل كانت القطعة مبانة قبله ، فتعلقت بالسهم ، فالقول قول الآخر ، نص عليه في " الأم " لأن الأصل عدم الخسق ، قال الشيخ أبو حامد : هذا إذا لم نجعل الثبوت في الهدف كالثبوت في الغرض ، فإن جعلناه ، فلا معنى لهذا الاختلاف .

التالي السابق


الخدمات العلمية