صفحة جزء
فرع

في بيان الوقوف بعرفة

المعتبر فيه الحضور بعرفة لحظة ، بشرط كونه أهلا للعبادة ، سواء حضرها ووقف ، أو مر بها . وفي وجه : لا يكفي المرور المجرد ، وهو شاذ . ولو حضر بها ، ولم يعلم أنها عرفة ، أو حضر مغمى عليه ، أو نائما ، أو دخلها قبل وقت الوقوف ، ونام حتى خرج الوقت ، أجزأه على الصحيح .

وفي الجميع وجه : أنه لا يجزئه . قال في " التتمة " : هو مبني على أن كل ركن من أركان الحج يجب إفراده بالنية .

قلت : الأصح عند الجمهور : لا يصح وقوف مغمى عليه . - والله أعلم - .

ولو حضر في طلب غريم ، أو دابة شاردة أجزأه قطعا ، قال الإمام : ولم يذكروا فيه الخلاف السابق في صرف الطواف إلى جهة أخرى . ولعل الفرق أن الطواف قربة مستقلة ، قال : ولا يمتنع طرد الخلاف . ولو حضر مجنون ، لم يجزئه ، قال في " التتمة " : لكن يقع نفلا ، كحج الصبي الذي لا يميز . ومنهم من طرد في الجنون الوجه المنقول في الإغماء .

[ ص: 96 ] فرع

في أي موضع وقف من عرفة ، أجزأه . وأما حد عرفة ، فقال الشافعي - رحمة الله عليه - : هي ما جاوز حد عرنة - بضم العين وفتح الراء وبعدها نون - إلى الجبال المقابلة مما يلي بساتين ابن عامر ، وليس وادي عرنة من عرفات ، وهو على منقطع عرفات مما يلي منى ، ومسجد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - صدره من عرنة ، وآخره من عرفات . ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك ، فمن وقف في صدره ، فليس بواقف في عرفات . قال في " التهذيب " : وهناك يقف الإمام للخطبة والصلاة . وأما نمرة ، فقال صاحب " الشامل " وطائفة : هي من عرفات . وقال الأكثرون : ليست من عرفات ، بل بقربها وجبل الرحمة في وسط عرصة عرفات ، وموقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنده معروف .

قلت : الصواب : أن نمرة ، ليست من عرفات . وأما مسجد إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فقد قال الشافعي - رحمه الله - : إنه ليس من عرفة ، فلعله زيد بعده في آخره . وبين هذا المسجد وموقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصخرات نحو ميل . قال إمام الحرمين : ويطيف بمنعرجات عرفات جبال وجوهها المقبلة من عرفة . - والله أعلم - .

[ ص: 97 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية