صفحة جزء
فصل

كسب الحجام حلال ، هذا هو المذهب المعروف . وقال ابن خزيمة : حرام على الأحرار ، ويجوز أن يطعمه العبيد والدواب ، وهذا شاذ . ولا يكره أكل كسب الحجام للعبيد ، سواء كسبه حر أم عبد . ويكره للحر ، سواء كسبه حر أم عبد . وللكراهة معنيان : أحدهما : مخالطة النجاسة . والثاني : دناءته . فعلى الثاني : يكره كسب الحلاق ونحوه . وعلى الأول : يكره كسب الكناس ، والزبال ، والدباغ ، والقصاب ، والخاتن . وهذا الذي أطلقه جمهور الأصحاب . ولا يكره كسب الفاصد على الأصح . وفي الحمامي والحائك وجهان :

قلت : الأصح : لا يكره كسب الحائك . والله أعلم .

وكره جماعة كسب الصواغ .

[ ص: 281 ] فرع

قال الماوردي : أصول المكاسب : الزراعة ، والتجارة ، والصنعة . وأيها أطيب ؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس ، أشبهها مذهب الشافعي : أن التجارة أطيب . قال : والأشبه عندي : أن الزراعة أطيب ؛ لأنها أقرب إلى التوكل .

قلت : في " صحيح البخاري " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود صلى الله عليه وسلم ، كان يأكل من عمل يده " . فهذا صريح في ترجيح الزراعة ، والصنعة ، لكونهما من عمل يده ، لكن الزراعة أفضلهما ؛ لعموم النفع بها للآدمي وغيره ، وعموم الحاجة إليها . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية