صفحة جزء
وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة أو من قريب منها في عامه والإفراد أن يحرم بالحج منفردا والقران أن يحرم بهما جميعا أو يحرم بالعمرة ، ثم يدخل عليها الحج . وإن أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لم يصح إحرامه بها .


( وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة ) كذا أطلقه جماعة منهم في " المحرر " و " الوجيز " وأحرم آخرون من الميقات أي : ميقات بلده ( من أشهر الحج ) ، نص عليه ; لأن العمرة عنده في الشهر الذي يهل بها فيه ، وروي معناه بإسناد جيد عنجابر ، لا الشهر الذي يحل منها فيه ; لأنها لو لم يحرم بها في أشهر الحج لم يجمع بين النسكين فيه ، ولم يكن متمتعا كالمفرد ، ( ويفرغ منها ) قاله معظم الأصحاب ، ومعناه : يتحلل منها قاله في " المستوعب " ; لأنه لو أحرم بالحج قبل التحلل من العمرة لكان قارنا ، واجتماع النسكين ممتنع ، وفيه نظر ، ولم يذكر الفراغ منها في " المحرر " و " المغني " وذكر أن صفتها : أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ، ثم يحج من عامه لقوله فمن تمتع بالعمرة إلى الحج [ البقرة : 196 ] أي : فمن تمتع بالعمرة توصلا بها إلى الحج فعلى قوله هنا المراد به التمتع الموجب للدم ، ومن هنا قلنا إن تمتع حاضري المسجد الحرام صحيح على المذهب ، وقال ابن أبي موسى لا متعة لهم ، وحكى رواية ، ومعناه : ليس عليهم دم متعة ; لأن المتعة له لا عليه قال الزركشي : وقد يقال إن هذا من الإمام بناء على أن العمرة لا تجب عليهم فلا متعة عليهم أي : الحث كافيهم .

( ثم يحرم بالحج من مكة أو من قريب منها ) نقله حرب ، وأبو داود ، لما روي عن عمر أنه قال : إذا اعتمر في أشهر الحج ، ثم أقام فهو متمتع ، وإن خرج ورجع ، فليس بمتمتع ، وعن ابن عمر نحوه ( في عامه ) اتفاقا لقوله - تعالى - فمن تمتع [ البقرة : 196 ] فظاهره يقتضي الموالاة بينهما ، ولأنه لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ، ثم حج من عامه ، لا يكون متمتعا ، فلأن لا يكون [ ص: 123 ] متمتعا إذا لم يحج من عامه الأولى . وظاهره أنه لا يشترط ذلك ، وشرط القاضي ، وأبو الخطاب أن ينوي المتمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها ; لأنه جمع بين العبادتين فافتقر إلى النية كالصلاة . وظاهر الآية يشهد للأول ; لأن التمتع هو الرفه بأحد السفرين ، وهو موجود بدونها .

( والإفراد أن يحرم بالحج مفردا ) ثم يعتمر ذكره جماعة .

قال جماعة : يحرم به من الميقات ، ثم يحرم بها من أدنى الحل زاد بعضهم وعنه : بل من الميقات ، وفي " المحرر " أن لا يأتي في أشهر الحج بغيره قال الزركشي : وهو أجود وفيه نظر ، ( والعمرتان أن يحرم بهما جميعا ) لفعله - عليه السلام - قال : جماعة من الميقات ( أو يحرم بالعمرة ، ثم يدخل عليها الحج ) من مكة أو قربها قاله جماعة لما روت عائشة قالت : أهللنا بالعمرة ثم أدخلنا عليها الحج ، وفي " الصحيحين " أن ابن عمر فعله ، وقال : هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي الصحيح أنه أمر عائشة بذلك ، وشرطه أن لا يكون شرع في طوافها فإن شرع فيه ، لم يصح الإدخال ، كما لو سعى إلا لمن معه هدي ، فيصح ويصير قارنا بناء على المذهب أنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله ، ولا يعتبر لصحة إدخاله الإحرام به في أشهره على المذهب .

( وإن أحرم بالحج ، ثم أدخل عليه العمرة ، لم يصح إحرامه بها ) ; لأنه لم يرد به أثر ، ولم يستفد به فائدة بخلاف ما سبق ، فعلى هذا لا يصير قارنا بناء على أنه لا يلزمه بالإحرام الثاني شيء ، وفيه خلاف ، والمذهب أن عمل [ ص: 124 ] القارن كالمفرد في الإجزاء ، نقله الجماعة وسقط ترتيب العمرة ويصير الترتيب للحج كما يتأخر الحلاق إلى يوم النحر ، فوطؤه قبل طوافه لا يفسد عمرته ; لقول عائشة . وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا . متفق عليه . وعن ابن عمر نحوه . رواه أحمد ، وكعمرة المتمتع ، وعنه : على القارن طوافان ، وسعيان . رواه سعيد ، والأثرم عن علي ، وفي صحته نظر ، مع أنه لا يرى إدخال العمرة على الحج . فعليها يقدم القارن فعل العمرة على فعل الحج ، كالمتمتع إذا هديا ، فلو وقف بعرفة قبل طوافه ، وسعيه لها فقيل : تنقض عمرته ويصير مفردا بالحج يتمه ، ثم يعتمر ، وقيل : لا ينتقض فإذا رمى الجمرة طاف لها ، ثم سعى ، ثم طاف ثم سعى . وعنه : على القارن عمرة مفردة ، اختاره أبو بكر ، وأبو حفص ; لعدم طوافها ، ولاعتمار عائشة .

التالي السابق


الخدمات العلمية