صفحة جزء
الفصل الثالث : تغطية الرأس فمتى غطاه بعمامة أو خرقة أو قرطاس فيه دواء أو غيره ، أو عصبه ، أو طينه بطين أو حناء ، أو غيره ، فعليه الفدية وإن استظل بالمحمل ، ففيه روايتان ، وإن حمل على رأسه شيئا ، أو نصب حياله ثوبا أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت ، فلا شيء عليه . وفي تغطية الوجه روايتان .


( الثالث : تغطية الرأس ) إجماعا ; لأنه - عليه السلام - نهى عن لبس العمائم ، وقوله في المحرم الذي وقصته راحلته : ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا . متفق عليهما ، وكان ابن عمر يقول : إحرام الرجل في رأسه ، وذكره القاضي مرفوعا ، والأذنان منه في قول الجماهير ، وعنه : عضوان مستقلان ذكرها ابن عقيل : وعلى الأول : يدخل فيه البياض الذي فوقهما دون الشعر [ ص: 140 ] بدليل الموضحة ، وهي لا تكون إلا في رأس ووجه ، وليس في الوجه فتعين الأول ، وقيل : ليس منه ، وذكره بعضهم إجماعا فيه النزعتان ، والشعر الذي بينهما ، وفي الصدغ ، والتحذيف خلاف ( فمتى غطاه بعمامة أو خرقة أو قرطاس فيه دواء أو غيره أو عصبه ، أو طينه بطين أو حناء أو غيره ) جمع في ذكرها بين تغطية بمعتاد أو غيره . قال أحمد : وشد سير فيه ( فعليه الفدية ) ; لأنه فعل محرما في الإحرام يقصد به الرفه أشبه حلق الرأس . وظاهره لا فرق بين أن يكون لعذر أو غيره ، ( وإن استظل بالمحمل ) ضبطه الجوهري كالمجلس ، وعكس ابن مالك ( ففيه روايتان ) أشهرهما أنه يحرم ، ويلزمه الفداء ; لأن ابن عمر رأى على رجل محرم عودا يستره من الشمس فنهاه عن ذلك . رواه الأثرم ، واحتج به أحمد ، ولأنه قصده بما يقصد به الرفه كتغطيته ، وعنه : لا فدية إن طال زمنه ، وعنه : يكره قال المؤلف : وهو الظاهر ، وعن الأول لو استظل بثوب راكبا ونازلا ، لزمته الفدية ، والثانية : يجوز بلا فداء جزم بها في " الوجيز " ; لأن غاية ما سبق أنه قول ابن عمر ، وهو لا يرى ذلك حراما ، ولأنه يجوز بثوب كما سيأتي .

( وإن حمل على رأسه شيئا ) وكستره بيده ، ولا أثر للقصد ، وعدمه فيما فيه فدية ، وقال ابن عقيل : إن قصد به الستر فدى كجلوسه عند عطار لقصد شم الطيب ، فلو لبده بغسل أو صمغ ونحوه لئلا يدخله غبار ، ولا دبيب جاز للخبر ( أو نصب حياله ثوبا ) لما روت أم الحصين قالت حججت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع فرأيت بلالا ، وأسامة وأحدهما آخذ بخطام ناقته ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة . رواه مسلم ، وأجاب أحمد ، وعليه [ ص: 141 ] اعتمد القاضي وغيره - بأنه يسير لا يراد للاستدامة بخلاف الاستظلال بالمحمل زاد ابن عقيل : أو كان بعد رمي جمرة العقبة أو به عذر وفدى أو لم يعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - به ( أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت فلا شيء عليه ) لما روى جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ضربت له قبة بنمرة فنزلها . رواه مسلم ; لأنه لا يقصد به الرفه في البدن عادة ، بل جمع الرحل ، وحفظه ، وفيه شيء ، ( وفي تغطية الوجه روايتان ) إحداهما : تجوز ، واختارها الأكثر روي عن عثمان ، وزيد بن ثابت ، وابن عباس ، وابن الزبير وغيرهم ، ولأنه يقصد به سنة التقصير من النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يتعلق به حرمة التخمير كسائر بدنه ، والثانية - ونقلها الأكثر - لا يجوز لقوله - عليه السلام - : ولا تخمروا وجهه . رواه مسلم فيكون كالرأس .

التالي السابق


الخدمات العلمية