صفحة جزء
فصل في صفة العمرة من كان في الحرم ، خرج إلى الحل ، فأحرم منه ، والأفضل أن يحرم من التنعيم فإن أحرم بها من الحرم ، لم يجز ، وينعقد وعليه دم ، ثم يطوف ويسعى ، ثم يحلق أو يقصر ، وقد حل ، وهل يحل قبل الحلق والتقصير ؛ على روايتين وتجزئ عمرة القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين .


فصل ( في صفة العمرة . من كان في الحرم ، خرج إلى الحل فأحرم منه ) وكان ميقاتا له بغير خلاف نعلمه ، ولا فرق فيه بين المكي وغيره ، وعن أحمد : أن المكي كلما تباعد فيها ، فهو أعظم للأجر .

( والأفضل أن يحرم من التنعيم ) ; لأنه - عليه السلام - أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة منه ، قال ابن سيرين : بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل مكة التنعيم ، وهو أدنى الحل ، ولأنه يجب الجمع في النسك بين الحل والحرم ، وأفعال العمرة [ ص: 261 ] كلها في الحرم ، فلم يكن بد من الجمع بينهما بخلاف الحج ، لافتقاره إلى الوقوف بعرفة ، وهي من الحل ، ثم الجعرانة ، ثم الحديبية ( فإن أحرم بها من الحرم لم يجز ) لمخالفة أمره - عليه السلام - ( وينعقد ) إحرامه كما لو أحرم بعد أن جاوز الميقات ، ( وعليه دم ) لتركه الواجب ، فلو خرج إلى الحل قبل الطواف ، ثم عاد أجزأه ; لأنه قد جمع بين الحل والحرم ، وعمرته صحيحة ، وإن لم يخرج ; لأنه قد أتى بأركانها ، وإنما أخل بالإحرام من ميقاتها ، وقد جبره ( ثم يطوف ويسعى ثم يحلق أو يقصر وقد حل ) ; لأن العمرة أحد النسكين فيحل بفعل ما ذكر كحله من الحج بأفعاله ، ( وهل يحل ) منها بالطواف والسعي ( قبل الحلق والتقصير ؛ على روايتين ) أصلهما هل الحلاق أو التقصير نسك في العمرة كالحج ، أم لا ؛ فيه روايتان فإن قلنا : هو نسك ، لم يحل قبله كالطواف ، وإن قلنا : ليس بنسك ، وإنما هو إطلاق من محظور حل قبله كالطيب .

فصل لا يكره الاعتمار في السنة أكثر من مرة ، ويكره الإكثار ، والموالاة بينهما باتفاق السلف قال أحمد : إن شاء كل شهر ، وقال لا بد أن يحلق أو يقصر ، وفي عشرة أيام يمكن ، واستحبه جماعة ، ويستحب تكرارها في رمضان ; لأنها تعدل حجة ، وكره الشيخ تقي الدين الخروج من مكة لعمرة تطوع ، وأنه بدعة لم يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا صحابي على عهده سوى عائشة ، لا في رمضان ، ولا في غيره اتفاقا ، وفيه نظر .

[ ص: 262 ] ( وتجزئ عمرة القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام في أصح الروايتين ) أما عمرة المتمتع فتجزئ عنها بغير خلاف نعلمه ، وأما عمرة القارن - وهو الذي جمع الحج والعمرة أو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج - لا تجزئ عن عمرة الإسلام في رواية اختارها أبو بكر لقوله - تعالى - وأتموا الحج والعمرة لله [ البقرة : 196 ] وإتمامهما : الإتيان بأفعالهما على وجه الكمال ، ولم يوجد ، ولأمره - عليه السلام - عائشة أن تعتمر من التنعيم ، ولو كانت عمرتها في قرانها أجزأتها لما أعمرها بعدها ، ولأنها ليست كاملة ، إذ لا طواف فيها ، والثانية - وهي الأصح - : أنها تجزئ عنها لقوله - عليه السلام - لعائشة لما قرنت ، وطافت : قد حللت من حجتك و عمرتك . رواه مسلم ، ولأن الواجب عمرة واحدة ، وقد أتى بها صحيحة فأجزأت كعمرة المتمتع ، ولأن عمرة القارن أحد النسكين للقارن ، فأجزأت كالحج ، وأما عمرة عائشة من التنعيم فإنما كانت لتطييب قلبها ، وإجابة مسألتها ، ولو كانت واجبة ، لأمرها هو بها قبل سؤالها ، والأصح أن العمرة المفردة من التنعيم تجزئ عن عمرة الإسلام ، لحديث عائشة ، ولأن الحج يجزئ من مكة ، فالعمرة من أدنى الحل في حق المفرد أولى . والثانية : لا ; لأنه - عليه السلام - أحرم في عمرة القضاء منذي الحليفة ، وروي : من الجعرانة ، وصححه صاحب " النهاية " في غير سنة القضاء .

وجوابه : أنه مر بها ، أو لأن القضاء يحكي الأداء .

التالي السابق


الخدمات العلمية