صفحة جزء
ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، ولا الزرع قبل اشتداد حبه إلا بشرط القطع في الحال ، ولا يجوز بيع الرطبة والبقول إلا بشرط جزه ، ولا القثاء ونحوه إلا لقطة لقطة إلا أن يبيع أصله .


فصل

( ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ) أي : بشرط التبقية إجماعا لحديث ابن عمر قال : نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها نهى البائع ، والمبتاع . متفق عليه ، والنهي يقتضي الفساد ( ولا الزرع قبل اشتداد حبه ) [ ص: 166 ] نص عليه لما روى مسلم عن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة ، وعن أنس مرفوعا أنه نهى عن بيع الحب حتى يشتد . رواه أحمد ، والحاكم ، وقال على شرط مسلم ( إلا بشرط القطع في الحال ) ، فيصح إجماعا لزوال معنى النهي ، وشرطه أن يكون منتفعا به ويستثنى منه الكمثرى ، وعنه : يجوز مع العزم على القطع .

فرع : إذا اشترى نصف ثمرة قبل بدو صلاحها ، أو نصف زرع قبل اشتداده مشاعا لم يجز سواء اشتراه من واحد أو أكثر ، شرط القطع أو لا ؛ لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ملك غيره ، فلم يصح اشتراطه .

( ولا يجوز بيع الرطبة ) وهي نبت معروف يقيم في الأرض سنين وهي القضب أيضا وتسمى الفصفصة بفاءين مكسورتين وصادين مهملتين ( والبقول ) كالنعناع ، والهندبا ؛ لأن ما في الأرض مستور مغيب ، وما يحدث منه معدوم ، فلم يجز بيعه كالذي يحدث من الثمرة ( إلا بشرط جزه ) أي : بشرط القطع في الحال ؛ لأن الظاهر منه مبيع معلوم لا جهالة فيه ولا غرر ، أشبه ما جاز بيعه من غيره ( ولا القثاء ونحوه ) كالخيار ، والباذنجان ( إلا لقطة لقطة ) ؛ لأن الزائدة على اللقطة ثمر لم يخلق ، فلم يجز بيعه ، كما لو باعه قبل ظهوره ( إلا أن يبيع أصله ) ؛ لأنه إذا تبع للأصل أشبه الحمل مع أمه وأس الحائط معه ، والأولى رد الاستثناء إلى الكل ؛ لأنه إذا تعقب جملا يعود إلى كلها خصوصا مع اتحاد الحكم ومطابقته فعليه يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها إذا بيعت مع الشجر ، والزرع قبل اشتداد [ ص: 167 ] حبه إذا بيع مع الأرض ، وكذا ما بعده ، ولا فرق بين كون الأصل صغارا ، أو كبارا مثمرا أو غير مثمر ؛ لأنه أصل يتكرر فيه الثمرة أشبه الشجر ، وقيل : لا يصح ، كما لو باعها الأصل في أحد الوجهين لعموم الخبر ؛ لأنه لا متبوع ، فلا تابع ، فلو شرط القطع صح قال في " المغني " ، و " الشرح " ، ولا يلزم الوفاء بالشرط ؛ لأن الأصل له ، وهذا يقتضي أن اشتراط القطع حق للآدمي ، وفيه نظر بل هو حق لله تعالى ، والثاني : يصح ، وهو اختيار السامري وصاحب " التلخيص " فيه ؛ لأنه اجتمع الأصل والثمرة للمشتري أشبه ما لو اشتراهما معا .

تنبيه : القطن ضربان أحدهما : ما له أصل يبقى في الأرض أعواما فحكمه كالشجر الثاني : ما يتكرر زرعه كل عام فحكمه كالزرع ، فإن كان جوزه ضعيفا رطبا لم يصح بيعه إلا بشرط القطع كالزرع ، وإن قوي واشتد جاز بيعه بشرط التبقية ، وإن بيعت الأرض لم يدخل فيها إلا أن يشترطه المبتاع .

التالي السابق


الخدمات العلمية