صفحة جزء
[ ص: 248 ] باب الضمان وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق .


باب الضمان

وهو ثابت بالإجماع ، وسنده قوله تعالى : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم [ يوسف : 72 ] ، والزعيم الكفيل . قاله ابن عباس ، ويقال فيه أيضا ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وهي بمعنى . وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : الزعيم غارم . رواه أبو داود ، والترمذي وحسنه .

( وهو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق ) ، فعلى هذا الضمان مشتق من الضم ، ورد بأن لام الكلمة في الضم ميم ، وفي الضمان نون ، وشرط صحة الاشتقاق توافق الأصل والفرع في الحروف ، وأجيب بأنه من الاشتقاق الأكبر ، وهو المشاركة في أكثر الأصول مع ملاحظة المعنى ، وقال القاضي : هو مشتق من التضمن ؛ لأن ذمة الضامن تتضمن الحق ، وقال ابن عقيل : هو مأخوذ من الضمن ، فذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون عنه ، وهذا بالنسبة إلى الاشتقاق وعرفه المجد بأنه التزام الإنسان في ذمته دين المديون مع بقائه عليه ، وليس بمانع لدخول كل من لم يصح تبرعه فيه ، ولا جامع لخروج ضمان ما لم يجب ، والأعيان المضمونة ودين الميت إن برئ بمجرد الضمان على رواية ، وفي " الوجيز " التزام الرشيد مضمونا في يد غيره ، أو ذمته حالا ، أو مآلا على وجه يئول إلى اللزوم ، وهو أشمل من الذي قبله ، وفي " الفروع " ، وهو التزام من يصح تبرعه ما وجب على غيره مع بقائه ، وقد لا يبقى ، وهو دين الميت ، وما قد يجب .

[ ص: 249 ] تنبيه : لا بد في الضمان من ضامن ، ومضمون عنه ، وله ويصح بالألفاظ السابقة لا بقوله : أؤدي إليك ، أو أحضر قال في " الفروع " : بل بالتزامه ، وهو ظاهر كلام جماعة قال الشيخ تقي الدين : قياس المذهب بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا .

التالي السابق


الخدمات العلمية