صفحة جزء
[ ص: 386 ] فصل وإن كان عليه حق لإنسان فادعى رجل أنه وكيل صاحبه في قبضه فصدقه لم يلزمه الدفع إليه ، وإن كذبه لم يستحلف ، وإن دفعه إليه ، فأنكر صاحب الحق الوكالة حلف ورجع على الدافع وحده ، وإن كان المدفوع وديعة فوجدها أخذها ، وإن تلفت فله تضمين من شاء منهما ، ولا يرجع من ضمنه على الآخر وإن ادعى أن صاحب الحق أحاله به ، ففي وجوب الدفع إليه مع التصديق واليمين مع الإنكار وجهان ، وإن ادعى أنه مات ، وأنا وارثه ، لزمه الدفع إليه مع التصديق ، واليمين مع الإنكار .


فصل

( وإن كان عليه حق لإنسان فادعى رجل أنه وكيل صاحبه في قبضه فصدقه لم يلزمه الدفع إليه ) ، لأن عليه فيه منعه لجواز أن ينكر الموكل الوكالة فيستحق الرجوع عليه ، اللهم إلا أن تقوم به بينة وسواء كان الحق في ذمته ، أو وديعة عنده ( وإن كذبه لم يستحلف ) لعدم فائدة استحلافه ، وهو الحكم عليه بالنكول ( وإن دفعه إليه ، فأنكر صاحب الحق الوكالة حلف ) أي : الموكل ، لأنه يحتمل صدق الوكيل فيها ( ورجع على الدافع وحده ) ، لأن حقه في ذمته ، ولم يبرأ منه بتسليمه وكيله ويرجع الدافع على الوكيل مع بقائه ، أو تعديه ، وظاهره أنه إذا صدق الوكيل برئ الدافع ( وإن كان المدفوع وديعة فوجدها ) صاحبها ( أخذها ) ، لأنها عين حقه ( وإن تلفت فله تضمين من شاء منهما ) أي : من الدافع ، والقابض ، لأن الدافع ضمنها بالدفع ، والقابض قبض ما لا يستحقه ( ولا يرجع من ضمنه على الآخر ) ، لأن كل واحد منهما يدعي أن ما يأخذه المالك ظلم ويقر بأنه لم يوجد من صاحبه تعد ، فلا يرجع على صاحبه بظلم غيره إلا أن يكون الدافع دفعها إلى الوكيل من غير تصديق فيرجع على الوكيل ، ذكره الشيخ تقي الدين وفاقا لكونه لم يقر بوكالته ، ولم يثبت ببينة قال : ومجرد التسليم ليس تصديقا ، ثم قال : وإن صدقه ضمن في أحد القولين في مذهب أحمد بل نصه ، لأنه متى لم يتبين صدقه ، فقد غره . نقل مهنا فيمن بعث إلى من عنده دنانير ، أو ثياب يأخذ دينارا ، أو ثوبا فأخذ أكثر ، فالضمان على الباعث يعني الذي أعطاه ويرجع هو بالزيادة على الرسول ، وهو ظاهر كلام أبي بكر .

[ ص: 387 ] ( وإن كان ادعى أن صاحب الحق أحاله به ففي وجوب الدفع إليه مع التصديق ، واليمين مع الإنكار وجهان ) كذا في " المحرر " أحدهما : وهو الأولى ، والأشبه أنه لا يلزمه ذلك ، لأن الدفع مبرئ لاحتمال أن ينكر المحيل الحوالة فهو كدعوى الوكالة ، والوصية ، والثاني : يلزمه الدفع إليه ، لأنه معترف أن الحق انتقل إليه ، أشبه الوارث ، ورد بأن وجوب الدفع إلى الوارث كونه مستحقا ، والدفع إليه مبرئ ، بخلافه هنا فإلحاقه بالوكيل أولى ووجوب اليمين مع الإنكار وعدمه مخرج على وجوب الدفع مع التصديق ولهذا عطفه عليه وتقبل بينة المحال عليه على المحيل ، فلا يطالبه وتعاد لغائب محتال بعد دعواه فيقضي بها له إذن .

( وإن ادعى أنه مات ، وأنا وارثه لزمه الدفع إليه مع التصديق ) ، لأنه لا وارث له سواه بغير خلاف نعلمه ، لأنه مقر له بالحق ، وأنه يبرأ بهذا الدفع فلزمه ، كما لو جاء صاحب الحق ( واليمين مع الإنكار ) أي : على نفي العلم ، لأنها على نفي فعل الغير ، وإنما لزمته هنا ، لأن من لزمه الدفع مع الإقرار لزمه اليمين مع الإنكار كسائر الحقوق المالية .

مسائل : الأولى : قال أحمد : إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه فوهب له المشتري منديلا فالمنديل لصاحب الثوب ، وقال في رجل وكل آخر في اقتضاء دين وغاب فأخذ الوكيل به رهنا فتلف الرهن في يد الوكيل أساء في أخذه ، ولا ضمان عليه ، وقال في رجل أعطى آخر دراهم يشتري بها شيئا فخلطها بدراهمه فضاعا ، فلا شيء عليه ، وقال القاضي : إن خلطها بما لا يتميز ضمنها إن كان بغير إذنه كالوديعة .

[ ص: 388 ] الثانية : الوكالة ، والعزل لا يثبت بخبر الواحد ، وقيل : بلى ، فعلى الأول إن أخبر بتوكيل وظن صدقه تصرف بشرط الضمان إن أنكر الموكل ، وقال الأزجي : إذا تصرف بناء على هذا الخبر فهل يضمن فيه وجهان .

الثالثة : إذا شهد بها اثنان ، ثم قال أحدهما : عزله لم تثبت وكالته ويتوجه : بلى كقوله بعد الحكم بصحتها وكقول واحد غيرهما ، فلو قالا : عزله ثبت العزل ، ولو أقاما الشهادة حسبة بلا دعوى الوكيل فشهدا عند حاكم أن فلانا الغائب وكل هذا ، فإن اعترف ، أو قال : ما علمت هذا ، وأنا أتصرف عنه ثبتت الوكالة وعكسه ما لم أعلم صدقه ، وإن أطلق طولب بالتفسير .

تم بعونه تعالى الجزء الرابع من المبدع في شرح المقنع ويليه الجزء الخامس وأوله كتاب الشركة .

التالي السابق


الخدمات العلمية