صفحة جزء
وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا ، والحصاد على العامل ، نص عليه ، وكذلك الجداد ، وعنه : أن الجداد عليهما ، وإن قال : أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع بيننا ، فهل تصح ؛ على روايتين . وإن زارع شريكه في نصيبه صح .


( وحكم المزارعة حكم المساقاة فيما ذكرنا ) أي من الجواز ، واللزوم ، وأنها لا تجوز إلا بجزء مشاع معلوم للعامل وما يلزمه ورب الأرض ، وغير ذلك من أحكامها ; لأنها معاملة على الأرض ببعض نمائها ( والحصاد على العامل ، نص عليه ) لقصة خيبر ، ولأنه من العمل الذي لا يستغنى عنه ، وقيل : عليهما للاشتراك فيه ، وفي " الموجز " فيه وفي دياس وبذره وحفظه ببيدره روايتا جداد ، واللقاط كالحصاد ، ويكرهان ليلا ، نص عليه ( وكذلك الجداد ) أي على العامل ; لأنه من العمل ، فكان عليه كالتشميس ( وعنه أن الجداد عليهما ) وهو الأصح بصحتهما ; لأنه يوجد بعد تكامل النماء ، أشبه نقله إلى منزله ، ونصر في " المغني " ، و " الشرح " الأول ونقض دليل الثانية بالتشميس ، وفارق النقل إلى المنزل ، فإنه يكون بعد القسمة وزوال العقد أشبه المخزن ( وإن قال : أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي وتسقيها بمائك والزرع بيننا ، فهل تصح ؛ على روايتين ) كذا في " الفروع " إحداهما لا تصح ، اختارها القاضي وصححها في " المغني " ، و " الشرح " ; لأن موضوع المزارعة على أن يكون من أحدهما الأرض ، ومن الآخر العمل ، وصاحب الماء ليس منه أرض ولا عمل ولا بذر ، ولأن الماء لا يباع ولا يستأجر ، فكيف تصح المزارعة به ، والثانية : بلى ، نقلها يعقوب وحرب ، واختارها أبو بكر ; لأن الماء من جملة ما يحتاج إليه [ ص: 60 ] الزرع ، فجاز جعله من أحدهما كالأرض والعمل ، ولأنه لما جاز إيجار الأرض ببعض ما يخرج منها وهو مجهول جاز أن يجعل عوض الماء كذلك ، ورد بالمنع في العلة الأخيرة ، وبتقدير التسليم ، فما الجامع .

فرع : آجر أرضه للزرع ، فزرعها ، فلم تنبت ، ثم نبت في سنة أخرى فهو للمستأجر ، وعليه أجرة الأرض مدة احتسابها .

( وإن زارع شريكه في نصيبه صح ) في الأصح ; لأنه بمنزلة شراء الشريك نصيب شريكه ، وشرطه أن يجعل له في الزرع أكثر من نصيبه مثل أن تكون الأرض بينهما نصفين ، فيجعل للعامل الثلثين ، فيصير السدس حصته في المزارعة ، فصار كأنه قال : زارعتك على نصيبي بالثلث فصح كالأجنبي ، والثاني : لا تصح ; لأن النصف للمزارع ، ولا يصح أن يزارع الإنسان لنفسه ، فإذا فسد في نصيبه ، فسد في الجميع ، كما لو جمع في البيع بين ما يجوز وما لا يجوز .

مسائل : الأولى : اشترك ثلاثة ، من أحدهم البذر ، ومن الآخر الأرض ، ومن الثالث العمل على أن ما فتح الله تعالى بينهم فهو فاسد ، نص عليه ، وقاله جماهير العلماء ; لأن موضوع المزارعة أن البذر من رب الأرض أو العامل ، وليست شركة ولا إجارة ، فعلى هذا الزرع لصاحب البذر ، وعليه لصاحبيه أجرة مثلهما ، وفي الصحة تخريج ، وذكره الشيخ تقي الدين رواية واختاره ، وفي مختصر ابن رزين أنه الأظهر ، فإن كان البقر من رابع ، فحديث مجاهد [ ص: 61 ] وضعفه أحمد ; لأنه جعل فيه الزرع لرب البذر ، والنبي صلى الله عليه وسلم جعله لرب الأرض .

الثانية : اشترك ثلاثة في أرض لهم على أن يزرعوها ببذرهم ودوابهم وأعوانهم على أن ما خرج منها بينهم على قدر ما لهم ، جاز بغير خلاف نعلمه .

الثالثة : ما سقط من حب وقت حصاد فنبت عاما آخر فلرب الأرض ، نص عليه ، وفي " المبهج " وجه لهما ، وفي " الرعاية " : لرب الأرض مالكا ، أو مستأجرا ، أو مستعيرا ، وقيل : له حكم عارية ، وقيل : غصب ، وكذا نص فيمن باع فصيلا فحصد وبقي يسير فصار سنبلا ، فلرب الأرض .

الرابعة : لا خلاف في إباحة ما يتركه الحصاد ، وكذا اللقاط ، وفي " الرعاية " يحرم منعه ، نقل المروذي إنما هو بمنزلة المباح ، ونقل عنه : لا ينبغي أن يدخل مزرعة أحد إلا بإذنه ، وقال : لم ير بأسا بدخوله يأخذ كلا وشوكا لإباحته ظاهرا ، وعرفا ، وعادة .

التالي السابق


الخدمات العلمية