صفحة جزء
[ ص: 145 ] باب العصبات وهم عشرة : الابن ، وابنه ، والأب ، وأبوه ، والأخ ، وابنه إلا من الأم ، والعم ، وابنه كذلك ، ومولى النعمة ، ومولاة النعمة ، وأحقهم بالميراث أقربهم ، ويسقط به من بعد ، وأقربهم الابن ثم ابنه ، وإن نزل ، ثم الأب ، ثم الجد وإن علا ، ثم الأخ من الأبوين ، ثم من الأب ، ثم من ابن الأخ من الأبوين ، ثم من الأب ، ثم أبناؤهم وإن نزلوا ، ثم الأعمام ، ثم أبناؤهم كذلك ، ثم أعمام الأب ، ثم أبناؤهم ، ثم أعمام الجد ، ثم أبناؤهم كذلك وإن نزلت درجتهم ، وأولى ولد كل أب أقربهم إليه ، فإن استووا فأولاهم من كان لأبوين ، وإذا انقرض العصبة من النسب ، ورث المولى المنعم ، ثم عصباته من بعده وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم ، ويمنعونهن الفرض ، ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهم : الابن ، وابنه ، والأخ من الأبوين ، والأخ من الأب ، ومن عداهم من العصبات ، ينفرد الذكور بالميراث ، وهم الإخوة والأعمام وبنوهم ، وابن الابن يعصب من بإزائه من أخواته وبنات عمه ، ويعصب من أعلى منه من عماته ، وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض ، ولا يعصب من أنزل منه ، وكلما نزلت درجته زاد فيمن يعصبه قبيل آخر ، ومتى كان بعض بني الأعمام زوجا أو أخا لأم ، أخذ فرضه ، وشارك الباقين في تعصيبهم وإذا اجتمع ذو فرض وعصبة بدئ بذي الفرض فأخذ فرضه ، وما بقي للعصبة ، وإن استغرقت الفروض المال ، فلا شيء للعصبة ، كزوج وأم ، وللأخوة من الأم الثلث ، وسقط سائرهم ، وتسمى المشركة والحمارية إذا كان فيها إخوة لأبوين ، ولا كان مكانهم أخوات لأبوين أو لأب عالت إلى عشرة ، وسميت ذات الفروخ .


باب العصبات .

وهو جمع عصبة ، مأخوذة من العصب ، وهو المنع ، سميت الورثة بذلك ; لتقوي بعضهم ببعض بحيث يحصل لكل منهم منعة بالآخر ، وقيل : العصبة مأخوذة من العصابة ، وهي العمامة ; لأنها تحيط بجميع الرأس ، كذلك العصبة يحيطون بالميت من الجوانب كلها ، وقيل : أصلها الشدة والقوة ، ومنه عصب الحيوان ; لأنه معين له على القوى والمدافعة ، وفي الاصطلاح : هو الوارث بغير تقدير ، أو من يحرز المال إذا لم يكن معه صاحب فرض ، وهم ثلاثة أنواع : عصبة بنفسه كالمعتق ، وكل ذكر بسبب ليس بينه وبين الميت أنثى كالابن ، وعصبة بغيره كالبنت ، وبنت الابن ، والأخت الشقيقة ، والأخت للأب ، كل بأخيها ، وعصبة مع غيره كالأخوات مع البنات .

( وهم عشرة : الابن ، وابنه ، والأب ، وأبوه ، والأخ ، وابنه إلا من الأم ) لأن الأخ من الأم صاحب فرض ، وابن الأخ من الأم من ذوي الأرحام ( والعم وابنه كذلك ) أي : من الأبوين أو الأب ، وأما العم من الأم ، وابن العم من الأم ، فليسا عصبة ; لأنهما من ذوي الأرحام ، ومولى النعمة ، أي : المعتق ( ومولاة النعمة ) أي : المعتقة ( وأحقهم بالميراث أقربهم ويسقط به ) أي : بالأقرب ( من بعد ) وهذا ظاهر ( وأقربهم الابن ، ثم ابنه ، وإن نزل ) لقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم والعرب تبدأ بالأهم فالأهم ، إذ الفرع أقرب من الأصل ; [ ص: 146 ] لأن الفرع جزء الميت ، وجزء الشيء أقرب إلى ذلك الشيء من أصله ، واعتبر بالجزء المتصل ، فإن إصبعك جزؤك المتصل ، فهو أقرب إليك من أصلك بالجنس فكذلك جزؤك المنفصل ; لأن المتصل والمنفصل من حيث إنهما جزء واحد لا فرق بينهما ، فإذا علمت أن الجزء المتصل أقرب إليه من أصله ، فالجزء المنفصل كذلك ، وابن الابن ملحق به إجماعا ، وإن قلنا : لفظ الولد يصدق عليه حقيقة أو مجازا ، فالآية دالة عليه ( ثم الأب ) لأن سائر العصبات يدلون به ( ثم الجد ) لأنه أب ، وله إيلاد وتعصيب ( وإن علا ) ما لم يكن إخوة لأبوين أو لأب ، فإن اجتمعوا ، فلهم حكم ما تقدم .

تنبيه : الجد يفارق الأب في مسائل : الأب يسقط الإخوة والأخوات ، والجد يقاسمهم ، الأب يرد الأم في العمريتين من الثلث إلى ثلث الباقي ، ولا يردها الجد ; لأنه لا يساويها في الدرجة ، الأب يسقط الجد ، ولا يسقط هو بحال ( ثم الأخ من الأبوين ) لأنه جزء أبيه ، وهو مقدم على الأخ من الأب ; لأنه ساواه في قرابة الأب ، وترجح بقرابة الأم ، ثم من الأب ، لما ذكرناه ، ثم من ابن الأخ من الأبوين ; لأنه يدلي بأبيه ، واقتضى ذلك تقديم الأخ من الأب عليه ( ثم ) ابن الأخ ( من الأب ، ثم أبناؤهم ، وإن نزلوا ) لأنهم يدلون بهم ، وقدموا على الأعمام ; لأن الإخوة وأولادهم من ولد الأب ، والأعمام من ولد الجد .

( ثم الأعمام ، ثم أبناؤهم كذلك ) أي الأعمام من الأبوين يقدمون على الأعمام من الأب ، وابن العم من الأبوين مقدم على العم من الأب ; لأنه يدلي بمن هو أولى به ( ثم أعمام الأب ، ثم أبناؤهم ) لما ذكرنا ( ثم أعمام الجد ، ثم [ ص: 147 ] أبناؤهم كذلك ) لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه ، وإن ( نزلت درجتهم ) نص عليه لما روى ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألحقوا الفرائض بأهلها ، فما بقي ، فلأولى رجل ذكر متفق عليه ، وروي : ما أبقت الفروض ، فلأولى رجل ذكر وأولى هنا بمعنى أقرب ، ولا يمكن أن يكون بمعنى أحق ، لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة ، فإنه لا يدري من هو الأحق ، وقوله : " ذكر " ، هو تأكيد أو احتراز من الخنثى ، أو لاختصاص الرجال بالتعصيب ، فمن نكح امرأة ، وأبوه ابنتها ، فولد الأب عم ، وولد الابن خال ، فيرثه الخال دون العم ، ولو خلف أخا ، وابن ابنه هذا ، وهو أخو زوجته ، ورثه دون أخيه ، ويعايا بها ، ويقال أيضا : ورثت زوجة ثمن التركة ، وأخوها الباقي ، فلو كان الإخوة سبعة ، ورثوه ، سواء ، ولو كان الأب نكح الأم ، فولده عم ولد الابن وخاله ، ولو نكح رجلان كل واحد منهم أم الآخر ، فهما القائلتان : مرحبا بابنينا وزوجينا ، وابني زوجينا ، وولد كل منهما عم الآخر .

( وأولى ولد كل أب أقربهم إليه ) حتى في أخت لأب ، وابن أخ مع بنت ، نص عليه ( فإن استووا ، فأولاهم من كان لأبوين ) وهذا كله مجمع عليه ، ونص عليه في أخت لأبوين ، وأخ من أب مع بنت ( وإذا انقرض العصبة من النسب ورث المولى المنعم ) لقوله عليه السلام : الولاء لحمة كلحمة النسب وروي أن رجلا أعتق عبدا ، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما ترى في ماله ؛ فقال : إذا لم يدع وارثا ، فهو لك ( ثم عصباته من بعده ) لأنهم يدلون به ، الأقرب فالأقرب ; لأن الولاء مشبه بالنسب ، ثم مولاه ، ولا شيء لموالي أبيه بحال ; لأنه عتق مباشرة ، [ ص: 148 ] وولاء المباشرة أقوى ، ثم الرد ، ثم الرحم ، وعنه : تقديمها على الولاء ، وعنه : الرد بعد الرحم ، ثم بيت المال بعدها ( وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم ، ويمنعونهن الفرض ، ويقتسمون ما ورثوا للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهم الابن ) لقوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم الآية ، فجعل الميراث عند اجتماعهما للذكر مثلي الأنثى من غير فرض لها ، ولو كانت وحدها لفرض لها ، ولو فرض لها معه لأدى إلى تفضيلها عليه ، أو المساواة أو الإسقاط ، فكانت المقاسمة أعدل ( وابنه ) لأنه بمنزلته ( والأخ من الأبوين والأخ من الأب ) لقوله تعالى وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ولو كانت منفردة ، لفرض لها ، ولما ذكرناه ( ومن عداهم من العصبات ينفرد الذكور بالميراث دون الإناث ) أي : لا حق لهن فيه معهم ( وهم بنو الإخوة ، والأعمام ، وبنوهم ) لأن أخواتهم من ذوي الأرحام لأنهن لسن بذوات فرض ، ولا يرثن منفردات ، فلا يرثن مع إخوتهن شيئا ، وهذا مما لا خلاف فيه ( وابن الابن يعصب من بإزائه من أخواته ، وبنات عمه ) لأنه ذكر ، فيدخل في قوله تعالى للذكر مثل حظ الأنثيين ( ويعصب من أعلى منه من عماته ، وبنات عم أبيه إذا لم يكن لهن فرض ) فإنه لا يعصبهن ، بل يكون باقي المال له ، ولا يشارك أهل الفرض في فرضه لما فيه من الإضرار بصاحب الفرض ( ولا يعصب من أنزل منه ) لأنه لو عصبه ، لاقتضى مشاركته ، والأبعد لا يشارك الأقرب ( وكلما نزلت درجته ، زاد في من يعصبه قبيل ) هو الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا ، والجمع قبل ، قاله الجوهري ( آخر ) لأنه يعصب من بإزائه [ ص: 149 ] فيزداد القبيل الذي بإزائه ، فإذا خلف خمس بنات ابن ، بعضهن أنزل من بعض ، لا ذكر معهن ، كان للعليا النصف ، وللثانية السدس ، وسقط سائرهن ، والباقي للعصبة ، فإن كان مع العليا أخوها أو ابن عمها ، فالمال بينهما على ثلاثة ، وسقط سائرهن ، وإن كان مع الثانية عصبتها ، كان الباقي ، وهو النصف بينهما على ثلاثة ، وإن كان مع الثالثة فالباقي ، وهو الثلث بينهما على ثلاثة ، وإن كان مع الرابعة فالباقي بينه وبين الثالثة والرابعة على أربعة ، وإن كان مع الخامسة ، فالباقي بعد فرض الأولى والثانية بينهم على خمسة ، وتصح من ثلاثين ، وإن كان أنزل من الخامسة ، فكذلك ، قال في " المغني " : ولا أعلم في هذا اختلافا بتوريث بنات الابن مع بني الابن بعد استكمال الثلثين .

مسألة : ليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه وجده ، إلا المستقل من أولاد الابن ( ومتى كان بعض بني الأعمام زوجا أو أخا لأم ، أخذ فرضه ، وشارك الباقين في تعصيبهم ) في قول عمر ، وعلي ، وزيد ، وابن عباس ، وجمهور الفقهاء ، وقال ابن مسعود ، وجمع : المال للأخ من الأم ; لأنهما استويا في قرابة الأم ، وفضله بأم ، فصارا كأخوين ، أو عمين ، أحدهما لأبوين ، والآخر لأب ، وجوابه : أن الإخوة من الأم يفرض لها بهذا الرحم ، فإذا أخذ ذلك الفرض ، سقط هذا الرحم ، وصار بمنزلة ابن العم الآخر ، فلهما ما بقي من المال بعد الفروض ، فلو كان أبناء عم ، أحدهما زوج فله النصف ، والباقي بينهما نصفان عند الجميع ، فإن كان الآخر أخا لأم ، فللزوج النصف ، وللأخ السدس ، والباقي بينهما ، فأصلها من ستة ، للزوج أربعة ، وللأخ سهمان ، وترجع إلى ثلاثة ، وعند ابن مسعود الباقي للأخ ، فتكون من اثنين ، فإن [ ص: 150 ] كانا ابني عم أحدهما ابن أخ لأم ، أو ابن أخت لأم ، المال بينهما نصفان ، وليس لهذا الذي هو ابن أخ ، أو ابن أخت لأم مزية على الآخر .

فإن قلت : أليس لو كان أحدهما ابن عم لأبوين كان أولى من الآخر ، وإذا كان ابن عم لأب وأم ، ليس فيه إلا أنه أدلى برحم جدة الميت أم أبيه ، وهذا الذي هو ابن أخ يدلي برحم أم الميت ، وأم الميت أولى من جدته ، فهلا كان الذي يدلي برحمها أولى ممن يدلي برحم الجدة ؛ فالجواب : إنما يفضل بعض بني الأب على سائرهم إذا أدلى بأم هي نظيرة للأب الذي أدلى بعضهم برحم أم غير تلك الأم ، لم يكن له بذلك مزية ، ألا ترى أنا نقول في ابن عم لأب هو خال من أم ، ليس بأولى من بني العم من الأب ، وإن كان يدلي بجدة الميت ; لأنه يدلي برحم أم الأم ، وهي غير الأم التي في حد جهة الجد أبي الأب ، فلم يكن له بذلك مزية ، ولو كان لذلك مزية ، لقلنا في ابن عم لأب وأم وابن عم لأب : هو ابن خال من أم ، المال بينهما نصفان ، لأنهما يدليان بجد وجدة ، فلما لم يقل ذلك ، علم الفرق بين أن يدلي بأم هي نظيرة الأب المدلى به وبين أن يدلي بأم هي غيرها ، وإن كانت أقرب منها إلى الميت ، ذكره الوني .

ومحل هذا إذا لم يكن فيها من يسقط الأخ من الأم ، وإن كانا ابني عم ، أحدهما أخ لأم وبنت ، أو بنت ابن ، فللبنت أو لبنت الابن النصف ، والباقي بينهما نصفان ، وسقط الإخوة من الأم .

( وإذا اجتمع ذو فرض وعصبة ، بدئ بذي الفرض ، فأخذ فرضه ، وما بقي للعصبة ) لخبر ألحقوا الفرائض بأهلها ( وإن استغرقت الفروض المال ، فلا [ ص: 151 ] شيء للعصبة ) لأن العاصب يرث الفاضل ، ولا فاضل هنا ( كزوج ، وأم ، وإخوة لأم ، وإخوة لأبوين أو لأب ) المسألة من ستة ، للزوج النصف ، وللأم السدس ( وللإخوة من الأم الثلث ، وسقط سائرهم ) أي باقيهم لأنهم عصبة في قول علي ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وقاله جمع من التابعين ، وغيرهم .

ونقل حرب : الكل يشتركون في الثلث ، ويقسم بينهم سوية ، وروي عن عمر ، وعثمان ، وزيد لأنهم ساووا ولد الأم في القرابة ، وقرابتهم من جهة الأب إن لم يزدهم قربا واستحقاقا فلا ينبغي أن يسقطهم ( وتسمى المشركة ) أي : بفتح الراء ; لأنه روي عنه التشريك ( والحمارية إذا كان فيها إخوة لأبوين ) ; لأن ولد الأبوين لما أسقطوا ، قال بعضهم أو بعض الصحابة لعمر : هب أن أباهم كان حمارا ، فما زادهم ذلك إلا قربا فشرك بينهم ، قال العنبري : القياس ما قال علي ، والاستحسان : ما قال عمر ، قال الخبري : وهذه وساطة مليحة ، وعبارة صحيحة ، إلا أن الاستحسان المجرد ليس بحجة ، قال في " المغني " : ومن العجب ذهاب الشافعي إليه هاهنا مع تخطئته للذاهبين إليه في غير هذا الموضع مع قوله من استحسن فقد شرع ( ولو كان مكانهم ) أي : مكان الإخوة من الأبوين ( أخوات لأبوين أو لأب عالت إلى عشرة ) أصلها من ستة ، للزوج النصف ، وللأم السدس ، وللإخوة من الأم الثلث ، وللأخوات من الأبوين ، أو للأب الثلثان من أربعة ، فتصير عشرة ( وسميت ذات الفروخ ) ; لأنها عالت بمثلي ثلثها ، وهي أكثر ما تعول إليه الفرائض ، سميت الأربعة الزائدة بالفروخ ، والستة بالأم ، وتسمى الشريحية ; لأن رجلا أتى شريحا ، وهو قاض بالبصرة ، فقال : ما نصيب الزوج من زوجته ؛ قال : النصف مع [ ص: 152 ] غير الولد ، والربع معه ، فقال : امرأتي ماتت ، وخلفتني ، وأمها ، وأختيها من أمها ، وأختيها لأبيها وأمها ، فقال : لك إذن ثلاثة من عشرة فخرج الرجل من عنده ، وهو يقول : لم أر كقاضيكم ، لم يعطني نصفا ولا ربعا ، فكان شريح إذا لقيه يقول : إنك تراني حاكما ظالما ، وأراك فاسقا فاجرا ; لأنك تكتم القضية وتشيع الفاحشة .

مسائل : الأولى : أم الأرامل ، وهي ثلاث زوجات ، وجدتان ، وأربع أخوات لأم ، وثمان أخوات لأب وأم ، سميت بذلك ; لأن الورثة كلهن إناث ، وتسمى المسبعة والدينارية ; لأنه يقال في المعاياة : مات ميت ، وخلف ورثة ، وسبعة عشر دينارا ، صار لكل امرأة دينار واحد ، فأصلها من اثني عشر ، وتعول إلى سبعة عشر ، ومنها تصح ، ويعايا بها ، قال في عيون المسائل : ونظمها بعضهم فقال :


قل لمن يقسم الفرائض واسأل إن سألت الشيوخ والأحداثا     مات ميت عن سبع عشرة أنثى
من وجوه شتى فحزن التراثا     أخذت هذه كما أخذت تلـ
ـك عقارا ، ودرهما ، وأثاثا

الثانية : الدينارية ، وهي امرأة ، وأم ، وبنتان ، واثنا عشر أخا ، وأختا لأب وأم ، روي أن امرأة قالت لعلي : إن أخي من أبي وأمي مات ، وترك ستمائة دينار ، وأصابني منه دينار واحد ، فقال : لعل أخاك خلف من الورثة كذا وكذا ، قالت : نعم ، قال : قد استوفيت حقك ، فأصلها من أربعة وعشرين ، وتصح من ستمائة [ ص: 153 ] وذكر الشيخ نصر المقدسي أنها تسمى العامرية ، فإن الأخت سألت عامرا الشعبي فأجاب بما تقدم .

الثالثة : مسألة الامتحان ، وهي أربع نسوة ، وخمس جدات ، وسبع بنات ، وتسعة إخوة ، سميت بذلك ; لأنه يقال في المعاياة : مات رجل ، وخلف ورثة عدد كل فريق منهم أقل من عشرة ، فلم تصح مسألتهم إلا من ثلاثين ألفا ومائتين وأربعين سهما ، وجزء السهم فيها ألف ومائتان وستون .

الرابعة : ثلاثة إخوة لأبوين ، أصغرهم زوج له ثلثان ، ولهما ثلث ، ونظمها بعضهم فقال :


ثلاثة إخوة لأب وأم     وكلهم إلى خير فقير
فحاز الأكبران هناك ثلثا     وباقي المال أحرزه الصغير

الخامسة : امرأة ولدت من زوج ولدا ، ثم تزوجت بأخيه لأبيه ، وله خمسة ذكور ، فولدت منه مثلهم ، ثم تزوجت بأجنبي ، فولدت منه مثلهم ، ثم مات ولدها الأول ، ورث خمسة نصفا ، وخمسة ثلثا ، وخمسة سدسا ، ويعايا بها ; لأنه يقال : خمسة عشر ذكورا ورثوا مال ميت ، لذلك فأولاد الزوج الثاني منها ، هم إخوة لأم ، وأولاد عمه وأولاده من غيرها أولاد عم فقط ، وأولادها من الأجنبي إخوة لأم فقط ، وتصح من ثلاثين .

التالي السابق


الخدمات العلمية