صفحة جزء
وإن أعسر بالمهر قبل الدخول فلها الفسخ ، وإن أعسر بعده فعلى وجهين ، ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم .


( وإن أعسر بالمهر ) الحال ( قبل الدخول فلها الفسخ ) اختاره أبو بكر وجزم به في " الوجيز " كما لو أعسر المشتري بالثمن قبل تسليم المبيع ، وقيل : لا يفسخ ، اختاره ابن حامد ، وصححه في " المغني " ; لأنه دين ، فلم ينفسخ بالإعسار كالنفقة الماضية ، والثمن كل مقصود البائع ، والعادة تعجيله ، والصداق فضلة ، والعادة تأخيره ( وإن أعسر بعده ) أي : بعد الدخول ( فعلى وجهين ) هما مبنيان على منع نفسها ، إن قلنا : لها منع نفسها بعد الدخول ، فلها الفسخ كما قبل الدخول ، وإن قلنا ليس لها منع نفسها ، فليس لها الفسخ كما لو أفلس بدين آخر ، والأشهر أن الحرة مكلفة الفسخ بعده ما لم تكن عالمة بعسرته ، ونقل ابن منصور : إن تزوج مفلسا ولم تعلم المرأة لا يفرق بينهما إلا أن يكون قال : عندي عوض ، ومال ، وغيره ، فإن رضيت بالمقام فلا فسخ في الأصح ، لكن لها منع نفسها .

فرع : المنع والفسخ لسيد الأمة ، وقيل : لا ، وهو أولى كولي الصغيرة والمجنونة .

( ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم ) في الأصح; لأنه فسخ مختلف فيه [ ص: 178 ] كالفسخ للعنة ، والإعسار بالنفقة; ولأنه يفضي أن يكون للمرأة زوجان كل واحد يعتقد حلها له وتحريمها على الآخر ، والثاني : يجوز بغير حكم كخيار المعتقة تحت عبد ، والأول : أصح; إذ القياس على المعتقة صحيح; لأنه متفق عليه وهذا مختلف فيه - والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية