صفحة جزء
[ ص: 324 ] تعليق الطلاق بالشروط

يصح ذلك من الزوج ، ولا يصح من الأجنبي ، فلو قال : إن تزوجت فلانة أو تزوجت امرأة ، فهي طالق - لم تطلق إذا تزوجها ، وعنه : تطلق ، وإن قال لأجنبية : إن قمت فأنت طالق ، فتزوجها ، ثم قامت - لم تطلق رواية واحدة ، وإن علق الزوج الطلاق بشرط ، لم تطلق قبل وجوده ، فإن قال : عجلت ما علقته ، لم يتعجل ، وإن قال : سبق لساني بالشرط ولم أرده ، وقع في الحال ، وإن قال : أنت طالق ، ثم قال : أردت إن قمت - دين ، ولم يقبل في الحكم ، نص عليه .


باب تعليق الطلاق بالشروط

وهو ترتيب شيء غير حاصل على شيء حاصل أو غير حاصل بـ " إن " أو إحدى أخواتها ( يصح ذلك من الزوج ولا يصح من الأجنبي ) أي : من صح منه الطلاق بطريق الاستقلال ، صح منه أن يعلق الطلاق على شرط ، إذ التعليق مع وجود الصفة تطليق ، فإذا علق الطلاق على شرط وقع عند وجوده ، أي : إذا استمرت الزوجية ، ولا يقع قبله ، وإن كان الشرط متحقق الوجود - على المذهب ، وحكاه ابن المنذر وابن عبد البر إجماعا ، ويصح مع تقدم الشرط وتأخره ، وعنه : يتنجز به ، ونقله ابن هانئ في العتق .

قال الشيخ تقي الدين : وتأخر القسم كأنت طالق لأفعلن كالشرط ، وأولى بألا يلحق ، وذكر ابن عقيل في " أنت طالق " ، وكرره أربعا ، ثم قال عقب الرابعة : إن قمت - طلقت ثلاثا ؛ لأنه لا يجوز تعليق ما لم يملك بشرط ، ويصح بصريحه وكنايته مع قصده .

( فلو قال : إن تزوجت فلانة أو تزوجت امرأة ، فهي طالق - لم تطلق إذا تزوجها ) على المشهور ، لقوله - عليه السلام - : لا طلاق ولا عتاق لابن آدم فيما لا يملك رواه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، وهو أحسن شيء في الباب ، ورواه الدارقطني وغيره من حديث عائشة وزاد : وإن عينها وعن المسور مرفوعا ، قال : [ ص: 325 ] لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك رواه ابن ماجه بإسناد حسن ، قال أحمد : هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعدة من الصحابة ( وعنه : تطلق ) ؛ لأنه يصح تعليقه على الإحضار ، فصح على حدوث الملك كالوصية ، وعنه : يصح في العتق فقط ؛ لتشوف الشارع إليه .

( وإن قال لأجنبية : إن قمت فأنت طالق ، فتزوجها ، ثم قامت - لم تطلق رواية واحدة ) ؛ لأنه لم يضفه إلى زمن يقع فيه الطلاق ، أشبه ما لو قال لأجنبية : أنت طالق ثم تزوجها ، وعنه : صحة قوله لزوجته : إن تزوجت عليك ، فهي طالق ، أو لعتيقته : إن تزوجتك فأنت طالق ، أو لرجعيته : إن راجعتك فأنت طالق ثلاثا ، وأراد التغليظ عليها ، وجزم به في " الرعاية " ، قال أحمد في العتيقة : قد وطئها ، والمطلق قبل الملك ، لم يطأ ، وظاهر كلامه وكلام الأصحاب التسوية .

( وإن علق الزوج الطلاق بشرط ، لم تطلق قبل وجوده ) ؛ لأنه زوال بني على التغليب والسراية ، أشبه العتق ، وذهب أحمد إلى قول أبي ذر : أنت حر إلى الحول ، وعنه : يقع في الحال مع تيقن وجوده ، وخصها الشيخ تقي الدين بالثلاث ؛ لأنه الذي يصيره كمتعة ، ونقل مهنا في هذه الصورة تطلق إذن ، قيل له : فتتزوج في قبل موتي بشهر ؛ قال : لا ، ولكن يمسك عن الوطء حتى يموت ، وذكر في " الرعاية " تحريمه وجها ( فإن قال : عجلت ما علقته ، لم يتعجل ) ؛ لأنه حكم شرعي فلم يملك تغييره ، وقيل : بل يتعجل ، وهل تطلق أخرى عند الشرط ؛ قال ابن حمدان : يحتمل وجهين ، قال في " الفروع " : ويتوجه مثله ، دين .

[ ص: 326 ] ( وإن قال : سبق لساني بالشرط ولم أرده ، وقع في الحال ) ؛ لأنه أقر على نفسه بما يوجب الطلاق ، فلزمه ، كما لو قال : طلقتها ، فلو فصل بين الشرط وحكمه بكلام منتظم نحو : أنت طالق يا زانية إن قمت ، لم يقطعه ، وقال القاضي : يحتمل أن يقطعه كسكتة وتسبيحة ، وإن قال : أنت طالق مريضة رفعا ونصبا ، وقع بمرضها ( وإن قال : أنت طالق ، ثم قال : أردت إن قمت - دين ) ؛ لأنه أعلم بنيته ، وما ادعاه محتمل ( ولم يقبل في الحكم ، نص عليه ) ؛ لأنه خلاف الظاهر ، وإرادة التعليق من التنجيز بعيدة جدا ، وفيه فتح باب عظيم الخطر ، لكن ذكر في " الكافي " و " المستوعب " فيه روايتان ، كقوله : أنت طالق ، ثم قال : أردت من وثاق .

تنبيه : إذا قال : إن تركت هذا الصبي يخرج فأنت طالق ، فخرج بغير اختيارها ، فإن كان نوى لا يخرج حنث ، وإن نوى لا تدعه يخرج ، لم يحنث ، نص عليه ، فإن لم تعلم نيته لم يحنث إلا أن يخرج باختياره ، وإن حلف لا تأخذ حقك مني فأكره على الدفع - حنث ، وإن أكره صاحب الحق على أخذه فوجهان ، وإن وضعه الحالف في حجره أو بين يديه ، فلم يأخذ - لم يحنث ، وإن أخذه الحاكم من الغريم فدفعه إلى المستحق فأخذه - حنث ، كما لو قال : لا تأخذ حقك علي ، وقال القاضي : لا ، كما لو قال : أعطيك حقك .

التالي السابق


الخدمات العلمية