صفحة جزء
ومن جمع بين صلاتين ، أو قضاء فوائت ، أذن وأقام للأولى ، ثم أقام لكل صلاة بعدها ،


( ومن جمع بين صلاتين ) سواء كان جمع تقديم أو تأخير ( أو قضاء فوائت أذن ، وأقام للأولى ، ثم أقام لكل صلاة بعدها ) جزم به أكثر الأصحاب ، لما [ ص: 327 ] روى جابر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة ، بأذان وإقامتين رواه مسلم ، وقدم في " الرعاية " أنه يؤذن لكل واحد منهما ويقيم ، قال في " الشرح " : وهو مخالف للسنة الصحيحة ، وعنه : إن جمع بينهما بإقامة فلا بأس ، وهو الذي في " الشرح " وخصه بما إذا كان الجمع في وقت الثانية ، لأن الأولى مفعولة في غير وقتها فهي كالفائتة ، والثانية مسبوقة بصلاة ، فلم يشرع لها كالثانية من الفوائت بخلاف جمع التقديم ، لأن الأولى مفعولة في وقتها ، أشبه ما لم يجمع ، وأما قضاء الفوائت فلما روى أبو عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود : أن المشركين يوم الخندق شغلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أربع صلوات ، حتى ذهب من الليل ما شاء الله ، فأمر بلالا فأذن ، ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء رواه النسائي ، والترمذي ، ولفظه له ، وقال : ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ، وقيده في " الشرح " بما إذا كان في الجماعة ، فإن كان وحده كان استحباب ذلك في حقه أدنى ، لأن الأذان والإقامة للإعلام ، ولا حاجة إليه هنا ، وعنه : لا بأس بالاكتفاء لهن بإقامة واحدة إذا أذن ، وعنه : يقيم في غير أذان ، وكذا لو قضاها متفرقات من غير موالاة ، فأما إذا كانت واحدة فيؤذن لها ويقيم ، وصرح في " الكافي " أنه يسن الأذان للفائتة ، ثم إن خاف من رفع صوته به أسر ، وإلا جهر ، فلو ترك الأذان لها فلا بأس .

التالي السابق


الخدمات العلمية